(21) س : ما هو معنى بسيط الحقيقة كل الأشياء وهل يتعارض مع الدين ؟

 

(21) س : ما هو معنى بسيط الحقيقة كل الأشياء وهل يتعارض مع الدين ؟

ج : يقول ملا صدرا إن بسيط الحقيقة من الغوامض الإلهية التي يستصعب إدراكه إلا على من آتاه الله من لدنه علماً وحكمةً  : (إن واجب الوجود تمام الأشياء وكل الموجودات واليه يرجع الأمور كلها هذا من الغوامض الإلهية التي يستصعب إدراكه إلا على من آتاه الله من لدنه علماً وحكمةً لكن البرهان قائم على أن كل بسيط الحقيقة كل الأشياء الوجودية إلا ما يتعلق بالنقائص والأعدام والواجب تعالى بسيط الحقيقة واحد من جميع الوجوه فهو كل الوجود كما أن كله الوجود)([1]).

وذكر في شواهد الربوبية أنه حصل لديه بإعلام إلهي ولديه فيه برهان عرشي  : (إن لنا بإعلام إلهي برهاناً عرشياً على هذا المطلب الشريف الذي هو الوجهة الكبرى لأهل السلوك محكماً في سماء وثاقته التي ملئت حرساً شديداً لا يصل إليه لمس شياطين الأوهام ولا يمسه القاعدون منه مقاعد للسمع إلا المطهرون من الأرجاس النفسانية المكتسبة من ظلمات الأجسام)([2]).

وزعم أن مطلب بسيط لم يجد في وجه الأرض من له علم به : (إن كل بسيط الحقيقة يجب أن يكون جميع الأشياء بالفعل وهذا مطلب شريف لم أجد في وجه الأرض من له علم بذاك)([3]).

 

ولكن القيصري (ت:751هـ) سبقه في هذا المطلب ! حيث ذكر القيصري في  الفصل الأول من الفصول الاثني عشر لمقدمة الفصوص : (هو يدرك حقائق الأشياء بما يدرك حقيقة ذاته لا بأمر آخر كالعقل الأول وغيره ، لأن تلك الحقائق أيضاً عين ذاته حقيقة وان كانت غيرها تعينا)([4]).

وفي موضع آخر من شرحه على الفصوص يقول : (كل ما يطلق عليه اسما لغير ، فهو من حيث الوجود والحقيقة عين الحق كما عرفت مرارا وإن كان من حيث التقيد والتعين مسمى بالغير)([5]).

وذكر ملا هادي السبزواري أن مطلب بسيط الحقيقة كل الوجودات قال به أرسطاطاليس  : (الوجود البسيط كل الوجودات بنحو أعلى كما قال أرسطاطاليس)([6]).

والمير داماد أستاذ صدرا أشار إلى معنى بسيط الحقيقة كل الأشياء : (وهو كل الوجود وكله الوجود)([7]).

 

وجذور هذه المعنى منقول عن أفلاطون الذي يقول : (المبدع الأول الحق ليس شيئا من الأشياء ، وهو جميع الأشياء ، وليس الأشياء كلها ، لأن الأشياء منه)([8]).

وأيضاً الشهرستاني في الملل والنحل نقله عن أفلاطون : (المبدع الحق ليس شيئا من الأشياء وهو جميع الأشياء لأن الأشياء منه وقد صدق الأفاضل الأوائل في قولهم مالك الأشياء كلها هو الأشياء كلها)([9]).

 

معنى بسيط الحقيقة

 

إن المراد من بسيط الحقيقة كل الأشياء : هو أنه لا يوجد فيه تركيب ، ويظم كل الموجودات ! وما من شيء منها إلا وهو في وجوده ؛ فلا يشذ من وجوده وجود . أي أنه يتضمن وجود الأشياء ولكن ليس بحدودها وصورها ، فهو كل الأشياء والأشياء كلها تكون هو ، لا كل شيء على حدة يكون هو الله ، بمعنى الأشياء هي الله لا أن هذا الشيء أو ذاك هو الله . وبعبارة أخرى : الله تعالى كل الأشياء بوجودها وهو غير الأشياء بحدودها وماهياتها. فإذا علم ذاته فقد علم كل الموجودات بعد الإيجاد وقبله ــ قبل الإيجاد ــ عند علمه بذاته.أي نفس علمه وإدراكه لذاته هو إدراك للأشياء وليس إدراك ذاته شيء وإدراك الأشياء شيء آخر.

وبعبارة مختصرة : بسيط الحقيقة يضم مطلق الوجود الشامل للإنسان وغيره ولا يضم صورة الإنسان وغيره من الحدود وصور الموجودات.هذا بحسب زعمهم . وتعالى الله عن ذلك علواً كبيراً.

وقد أشار الملا صدرا إلى معناه في المشاعر ـــ عند المشعر السادس الذي عنونه بـ : أن واجب الوجود مرجع كل الأمور ـــ : ( اعلم أن الواجب بسيط الحقيقة وكل بسيط الحقيقة فهو بوحدته كل الأمور لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها وأحاط بها إلا ما هو من باب الأعدام والنقائص . فإنك إذا فرضت شيئاً بسيطاً هو ج مثلا وقلت ج ليس ب فحيثية أنه ج إن كانت بعينها حيثية أنه ليس ب حتى تكون ذاته بذاته مصداقا لهذا السلب فيكون الإيجاب والسلب شيئاً واحداً . ولزم أن يكون كل من عقل الإنسان مثلاً عقل أنه ليس بفرس بأن يكون نفس عقله الإنسان نفس عقله ليس بفرس . لكن اللازم باطل فالملزوم كذلك . فظهر وتحقق أن موضوع الجيمية مغاير لموضوع أنه ليس ب ولو بحسب الذهن . فعلم أن كل موجود سلب عنه أمر وجودي فهو ليس بسيط الحقيقة بل ذاته مركبة من جهتين : جهة بها هو كذا وجهة هو بها ليس كذا . فبعكس النقيض : كل بسيط الحقيقة هو كل الأشياء . فاحتفظ بهذا إن كنت من أهله)([10]).

وذكر صدرا في حكمته : (إن البسيط الحقيقي من الوجود يجب أن يكون كل الأشياء وإن أردت الاطلاع على ذلك البرهان فارجع إلى هناك . فإذن لما كان وجوده تعالى وجود كل الأشياء فمن عقل ذلك الوجود عقل جميع الأشياء وذلك الوجود هو بعينه عقل لذاته وعاقل فواجب الوجود عاقل لذاته بذاته فعقله لذاته عقل لجميع ما سواه وعقله لذاته مقدم على وجود جميع ما سواه فعقله لجميع ما سواه سابق على جميع ما سواه فثبت أن علمه تعالى بجميع الأشياء حاصل في مرتبه ذاته بذاته قبل وجود ما عداه سواء كانت صوراً عقلية قائمه بذاته أو خارجة منفصلة عنها فهذا هو العلم الكمالي التفصيلي بوجه ، والإجمالي بوجه وذلك لأن المعلومات على كثرتها وتفصيلها بحسب المعنى موجودة بوجود واحد بسيط ففي هذا المشهد الإلهي والمجلى الأزلي ينكشف وينجلي الكل من حيث لا كثره فيها فهو الكل في وحده . فإن قلت فيلزم أن يكون واجب الوجود ذا مهية فلا يكون وجوداً بحتاً وقد تقرر بالبرهان أنه تعالى وجود بحت بلا مهية لأن كل ذي مهية معلول . قلت قد سبقت منا الإشارة إلى دفع هذا الإيراد بأن المراد من المهية هي المحدودة بحد خاص جامع مانع يخرج عنها أشياء كثيرة وذلك لقصور وجودها عن الحيطة التامة والمراد من كون الشيء ذا مهية أو كونه ذا وجود زائد على مهيته هو كون الشيء بحيث يفتقر في اتصافه بوجوده إلى شيء آخر ولا يكون أيضاً متحقق الوجود في جميع المراتب الوجودية فلا محالة يتحقق قبل وجوده الخاص مرتبة من مراتب نفس الأمر لم يكن هو موجوداً في تلك المرتبة مع تحقق إمكان الوجود لمهيته في تلك المرتبة ففي تلك المرتبة انفكت المهية عن وجودها الخاص بها وما من ممكن إلا وفي نفس الأمر له مرتبه لا يكون وجوده الخاص المقيد به في تلك المرتبة فهذا معنى كون الممكن ذا مهية وكون الوجود زائداً على مهيته . وأما الواجب جل ذكره فليس له حد محدود في الوجود ولا له مهية محدودة بحد خاص فاقد لأشياء كثيرة ولا أيضاً يوجد مرتبه في الواقع لم يكن هو موجوداً في تلك المرتبة ومعنى كونه وجوداً بحتاً صرفاً أنه ليس يوجد له مهية أخرى غير الوجود وتأكده فجميع حيثياته حيثية واحده هي حيثية وجوب الوجود إذ لا حد له ولا نهاية لوجوده لكونه غير متناه في مراتب الشدة والكمال كل مرتبه منها غير متناه في عده الآثار والأفعال فلا يخلو عنه ارض ولا سماء ولا بر ولا بحر ولا عرش ولا فرش ولو كان لوجوده نهاية كان بإزائها جهة وبإزاء الوجود جهة أخرى فلم يكن واحداً حقيقياً وكان ذا مهية مخصوصة فكل واحد حقيقي يجب أن يكون غير متناهي الشدة ويجب أن يكون كل الأشياء ألا إلى الله تصير الأمور)([11]).

ويقول الشيخ محمد تقي الآملي في معنى بسيط الحقيقة إن وجوده تعالى مع وحدته كل الوجودات بحيث لا يشذ عن سعة وجوده وجود فمن علمه بذاته الذي يكون عين ذاته يعلم كل الأشياء : (بسيط الحقيقة كل الأشياء فكما أن وجوده تعالى وتقدس مع وحدته كل الوجودات بحيث لا يشذ عن سعة وجوده وجود فكذلك من علمه بذاته الذي يكون عين ذاته ، لا أمراً زائداً على ذاته يعلم كل الأشياء حيث لا يكون شيء خارجاً عنه . وإذا كان ذاته الذي كل الأشياء حاضراً لدى ذاته ومعلوما لذاته فكل الأشياء معلوم لذاته بنفس علمه بذاته الذي هو عين ذاته لا بعلم آخر . وهذا معنى كون علمه السابق على الفعل إجمالياً في عين الكشف التفصيلي . أما أنه إجمالي فبمعنى أنه علم واحد متعلّق بذاته الذي هو عين ذاته . وأما أنه تفصيلي فلأنه علم بجميع ما عداه الذي لا يشذ عن حيطة ذاته وسعة وجوده)([12]).

 

ومما ذكره الشيخ جعفر السبحاني في بيان معنى بسيط الحقيقة كل الأشياء  : (الله سبحانه بما أنه لا كثرة في ذاته أبداً ، يجب أن يجمع في مقام ذاته كل وجود ، بحيث لا يشذ عن وجوده وجود ، إذ لو صدق أنه شيء ، وذلك الوجود شيء آخر مسلوب عنه سبحانه لصار محدوداً ، والمحدود يلازم الإمكان ، وكل محدود مركب ، وكل مركب ممكن ، فينتج أنه لا شيء من الواجب ممكناً.فعلى ذلك فوجوده سبحانه يجب أن يكون مع صرافته وبساطته جامعاً لكل وجود يتصوّر ، بحيث لا يمكن سلب وجود عن مرتبة ذاته ، وإلا يلزم تركيبه من : أمر وجودي (وهو ذاته) ، وأمر عدمي (وهو سلب ذلك الوجود عن ساحة ذاته) ، وكان استجماعه لكل شيء لا بنحو الكثرة والتعدد حتى يلزم التركيب بصورة أسوء وأبشع ، بل ذلك الاستجماع يكون بنحو أتم وأعلى ، أي بشكل جمعي رتقي بحيث يكون في وحدته كل الوجودات ، ولا يكون اشتماله على هذه الكثرات والوجودات موجباً لإنثلام وحدته وانتقاض بساطته ، فوجوده سبحانه مشتمل وجامع لكل وجود ، لكن كل وجود ملغى عنه حده ، الذي تنتزع عنه ماهيته وإن كان كماله موجوداً فيه… فإن ما سوى الله من أرض وسماء ومن إنسان وحيوان ، ومن شجر وحجر ، كلها موجودات تفصيلية ، وتحققات إمكانية ، لا يعقل أن تكون موجودة في ذاته سبحانه بهذه الكثرات والتفصيلات ، وإلا يلزم انقلاب البسيط إلى المركب ، وانقلاب الواجب إلى الممكن ، وهو أمر لا يصح لأي حكيم أن يتفوه به. ومع ذلك كله فذاته سبحانه ذات كاملة مشتملة لكل كمال موجود في هذه الموجودات ، بل جامعة كذلك لجميع الوجودات لكن لا بخصوصياتها بل هي ـ بما أنها وجود أتم وتحقق أكمل ـ جامعة لتلك الكمالات بأشدها وأكملها وأحسنها.فكما أن المائة بوحدتها مشتملة على التسعين والثمانين مع شيء زائد ، لا بمعنى أن التسعين والثمانين موجودتان في المائة بنحو التفصيل بل بمعنى أن وجود المائة ببساطته تشتمل على كمال كل من الرقمين بنحو أتم وأكمل.فالله سبحانه بحكم البرهان المذكور من أنه لا يمكن سلب مرتبة من مراتب الوجود عنه ، وإلا لزم التركب في ذاته ، وبفضل برهان آخر هو أن معطي الكمال لا يكون فاقداً له ، وجوده أكمل الموجودات ، وأتمها ، فإذا فرض العلم بذاته وحضور ذاته لديه ، كان ذلك عبارة أخرى عن علمه بالوجودات الإمكانية لكن لا بوجه التفصيل ، بل بنحو البساطة والوحدة…. وأعاد توضيحها الشيخ السبحاني بطريقة أخرى : (وإن شئت فقل : إن صرف الوجود يجمع كل وجود ، ولا يشذ عنه شيء ، ولكن المشتمل عليه هو ذات الوجود من كل شيء لا بخصوصيته الخاصة الناشئة عن حده. فالوجودات الخاصة بخصوصياتها والماهيات الموجودة بها غير متحققة في الأزل ، وإذ لم يكن المعلوم بخصوصيته في الأزل لا يتصور العلم به كذلك ، ولكن هناك وجوداً أكمل ومعلوماً أتم يكون العلم به أتم أنواع العلم بهذه الوجودات الصادرة منه.إن قلت : كيف يصح أن يقال إن النحو الأدنى من كل وجود ، معلوم له سبحانه في الأزل حسب الفرض إذ كيف يصير النحو الأعلى من كل وجود ، والنحو الأظهر من كل تحقق ، علماً بالنحو الأدنى ، مع أن النحو الأدنى من كل وجود لا يكون موجوداً في الأزل.غير أن الإجابة عن هذا السؤال ، بعد التوجه إلى ما مثّلنا من حديث الملكة واضح فإن العلم بتمام الشيء وكماله ، علم بمراتبه النازلة مثل كون العلم بالإنسان الذي هو عبارة عن الحيوان الناطق نفس العلم بالمراتب التالية من النبات والجماد.وحينئذ يكون الوجود بالنحو الأعلى نفس التحقق للوجود الأدنى مع كمال آخر ، وجمال زائد.وعلى ذلك فالمعلوم الإمكاني ، وإن لم يكن في الأزل بخصوصياته وتفاصيله لكنه كمال وجوده وتمام تحققه موجود في الأزل بوجوده سبحانه فهو سبحانه ببساطته جميع الكمالات والجمالات ، والعلم بالذات لا ينفك عن العلم بتلك الكمالات التي لا تنفك عن العلم بما صدر عنه من الكمالات([13]).

دليل بسيط الحقيقة

 

استدلوا على بسيط الحقيقة بأن البسيط لا يوجد فيه تركيب ، فإذا فرضناه  ليس بعالم ، فسوف يكون مركباً من ذات ونفي العالم عنه ، أي يتكون من ذات وسلب للغير عنه ، وبهذا يكون مركباً ، فلا يكون بسيطاً إلا إذا كان معه غيره. ونفي الغير عنه يستلزم عدم البساطة ؛ وقد ذكر ملا صدرا في حكمته الدليل على بسيط الحقيقة : (البرهان قائم على أن كل بسيط الحقيقة كل الأشياء الوجودية ، إلا ما يتعلق بالنقائص والأعدام ، والواجب تعالى بسيط الحقيقة واحد من جميع الوجوه ؛ فهو كل الوجود كما أن كله الوجود ، أما بيان الكبرى : فهو أن الهوية البسيطة الإلهية لو لم يكن كل الأشياء لكانت ذاته متحصلة القوام من كون شيء ، ولا كون شيء آخر ،  فيتركب ذاته ولو بحسب اعتبار العقل وتحليله من حيثيتين مختلفتين وقد فرض وثبت أنه بسيط الحقيقة ، هذا خلف فالمفروض أنه بسيط . إذا كان شيئاً دون شيء آخر كأن يكون ألفاً دون ب فحيثية كونه ألفاً ليست بعينها حيثية ليس ب وإلا لكان مفهوم ألف ومفهوم ليس ب شيئاً واحداً واللازم باطل لاستحالة كون الوجود والعدم أمراً واحداً فالملزوم مثله فثبت أن البسيط كل الأشياء . وتفصيله إنا إذا قلنا الإنسان مثلاً مسلوب عنه الفرسية أو أنه لا فرس فحيثية أنه ليس بفرس لا يخلو إما أن يكون عين حيثية كونه إنساناً أو غيرها فإن كان الشق الأول حتى يكون الإنسان بما هو إنسان لا فرساً فيلزم من ذلك إنا متى عقلنا مهية الإنسان عقلنا معنى اللا فرس وليس الأمر كذلك إذ ليس كل من يعقل الإنسان يعقل أنه ليس بفرس فضلاً عن أن يكون تعقل الإنسان وتعقل ليس بفرس شيئاً واحداً كيف وهذا السلب ليس سلباً مطلقاً ولا سلباً بحتاً بل سلب نحو من الوجود والوجود بما هو وجود ليس بعدم ولا بقوة وإمكان لشيء إلا أن يكون فيه تركيب فكل موضوع هو مصداق لإيجاب سلب محمول مواطاة أو اشتقاقاً فهو مركب فإنك إذا أحضرت في ذهنك صورته وصورة ذلك المحمول السلبي مواطاة أو اشتقاقاً وقايست بينهما بان تسلب أحدهما عن الآخر أو توجب سلبه عليه فتجد أن ما به يصدق على الموضوع أنه كذا غير ما به يصدق عليه أنه ليس هو كذا سواء كانت المغايرة بحسب الخارج فيلزم التركيب الخارجي من مادة  وصورة أو بحسب العقل فيلزم التركيب العقلي من جنس وفصل أو مهية ووجود فإذا قلت مثلاً زيد ليس بكاتب فلا يكون صوره زيد في عقلك هي بعينها صوره ليس بكاتب ، وإلا لكان زيد من حيث هو زيد عدماً بحتاً . بل لا بد أن يكون موضوع مثل هذه القضية مركباً من صوره زيد وأمر آخر به يكون مسلوباً عنه الكتابة من قوة أو استعداد فإن الفعل المطلق ليس بعينه عدم شيء آخر إلا أن يكون فيه تركيب من فعل بجهة وقوه بجهة أخرى وهذا التركيب بالحقيقة منشأه نقص الوجود فإن كل ناقص حيثية نقصانه غير حيثية وجوده وفعليته فكل بسيط الحقيقة يجب أن يكون تمام كل شيء ؛ فواجب الوجود لكونه بسيط الحقيقة فهو تمام كل الأشياء على وجه أشرف وألطف ، ولا يسلب عنه شيء إلا النقائص والإمكانات والأعدام والملكات وإذ هو تمام كل شيء ، وتمام الشيء أحق بذلك الشيء من نفسه ، فهو أحق من كل حقيقة ، بأن يكون هو هي بعينها من نفس تلك الحقيقة بأن يصدق على نفسها . فأتقن ذلك وكن من الشاكرين. فإن قلت : أليس للواجب تعالى صفات سلبية ككونه ليس بجسم ولا بجوهر ولا بعرض ولا بكم ولا بكيف . قلنا كل ذلك يرجع إلى سلب الأعدام والنقائص ، وسلب السلب وجود ، وسلب النقصان كمال وجود)([14]).

وما ذكر في شواهد الربوبية في الدليل عليه ــ أي على بسيط الحقيقة كل الأشياء ــ تحت : (الإشراق العاشر في أنه جل اسمه كل الوجود) حيث يقول : (قول إجمالي : كل بسيط الحقيقة من جميع الوجوه فهو بوحدته كل الأشياء وإلا لكان ذاته متحصل القوام من هوية أمر ولا هوية أمر ولو في العقل . قول تفصيلي : إذا قلنا الإنسان يسلب عنه الفرس أو الفرسية فليس هو من حيث هو إنسان لا فرس وإلا لزم من تعقله تعقل ذلك السلب سلباً بحتاً بل سلب نحو من الوجود . فكل مصداق لإيجاب سلب المحمول عنه لا يكون إلا مركباً فإن لك أن تحضر في الذهن صورته وصورة ذلك المحمول مواطاة أو اشتقاقا فتقايس بينهما وتسلب أحدهما عن الآخر فما به الشيء هو هو غير ما به يصدق عليه أنه ليس بكاتب فلا يكون صورة زيد بما هي صورة زيد ليس بكاتب وإلا لكان زيد من حيث هو زيد عدما بحتاً بل لا بد وأن يكون موضوع هذه القضية مركباً من صورة زيد وأمر آخر به يكون مسلوبا عنه الكتابة من قوة أو استعداد فإن الفعل المطلق لا يكون هو بعينه من حيث هو بالفعل عدم شيء آخر إلا أن يكون فيه تركيب من فعل وقوة ولو في العقل بمحض تحليله إلى ماهية ووجود وإمكان ووجوب وواجب الوجود لما كان مجرد الوجود القائم بذاته من غير شائبة كثرة أصلاً فلا يسلب عنه شيء من الأشياء فهو تمام كل شيء وكماله فالمسلوب عنه ليس إلا قصورات الأشياء لأنه تمامها وتمام الشيء أحق به)([15]).

ونفس الدليل الذي ذكره الملا صدر على بسيط الحقيقة جاء به حسن زاده مستدلاً به : (كل بسيط الحقيقة من جميع الوجود فهو بوحدته كل الأشياء وإلا لكان ذاته متحصّل القوام من هوية أمر ولا هوية أمر و لو في العقل)([16]).

ومما لا شك فيه أن ما استدل به الملا لا شاهد ولا مؤيد عليه من الشرع ، وهو من أوهام صدرا وأقرانه وانحرافاتهم العقدية . تعالى الله وتقدس عن هذه الأباطيل.

وغير خافٍ أنهم حرَّفوا معنى التركيب وقالوا بأنه يأتلف من أمر وجودي وعدمي . والتركيب يكون بين أمرين وجوديين أو أكثر . وليس كما ادعوا بأنه يتكون من أمر وجودي وآخر عدمي . ومن ثم نفوا الأمر العدمي عنه تعالى لكي لا يلزم منه ــ أي من نفي العدمي ــ التركيب.

يعقل بذاته ودليل التضايف

يقول ملا صدرا في كيفية علمه تعالى أنه يعقل ذاته ويعقل الأشياء بها . ثم مما دلل به على كلامه دليل التضايف ، حيث يقول في المشعر ـــ السابع تحت عنوان : أنه تعالى يعقل ذاته ويعقل الأشياء كلها من ذاته ـــ  (أما أنه يعقل ذاته فلأنه بسيط الذات مجرد عن شوب كل نقص وإمكان وعدم وكل ما هو كذلك فذاته حاضرة لذاته بلا حجاب . والعلم ليس إلا حضور الوجود بلا غشاوة . وكل إدراك فحصوله بضرب من التجريد عن المادة وغواشيها لأن المادة منبع العدم والغيبة إذ كل جزء من الجسم فإنه يغيب عن غيره من الأجزاء ويغيب عنه الكل ويغيب الكل عن الكل . فكل صورة هي أشد براءة من المادة فهي أصح حضورا لذاتها : أدناها المحسوسة على ذاتها ثم المتخيلة على مراتبها ثم المعقولة وأعلى المعقولات أقوى الموجودات وهو واجب الوجود . فذاته عاقل ذاته ومعقول ذاته بأجل عقل وذاته مبدأ كل فيض وجود : فبذاته يعقل جميع الأشياء عقلا لا كثرة فيه أصلا ثم إن كل صورة إدراكية سواء كانت معقولة أو محسوسة فهي متحدة الوجود مع وجود مدركها ببرهان فائض علينا من عند الله وهو أن كل صورة إدراكية ولتكن عقلية فوجودها في نفسها ومعقوليتها ووجودها لعاقلها شيء واحد بلا تغاير بمعنى أنه لا يمكن أن يفرض لصورة عقلية نحو آخر من الوجود لم يكن هي بحسبه معقولة لذلك العاقل وإلا لم يكن هي هي . فإذا تقرر هذا فنقول : لا يمكن أن تكون تلك الصورة متباينة الوجود عن وجود عاقلها حتى يكون لها وجود ولعاقلها وجود آخر عرضت لهما إضافة المعقولية والعاقلية كما للأب والابن والملك والمدينة وسائر الأمور المضافة التي عرضت لها الإضافة بعد وجود الذات . وإلا لم يكن وجودها بعينه معقوليتها وقد فرضناها كذلك هذا خلف . فإذن لزم من ذلك أن الصورة العقلية في حد نفسها مع فرض تفردها عما عداها هي معقولة فتكون عاقلة أيضا إذ المعقولية لا يتصور حصولها بدون العاقلية كما هو شأن المتضايفين وحيث فرضناها مجردة عما عداها فتكون معقولة لذاتها. ثم الموضوع أولا أن هاهنا ذاتاً تعقل الأشياء المعقولة لها ولزم من البرهان أن معقولاتها متحدة مع من يعقلها وليس إلا الذي فرضناه . فظهر وتبين مما ذكر أن كل عاقل يجب أن يكون متحد الوجود مع معقوله . فهو المطلوب . وهذا البرهان جاز في سائر الإدراكات الوهمية والخيالية والحسية حتى أن الجوهر الحساس منا يتحد مع الصورة المحسوسة له بالذات دون ما خرج عن التصور كالسماء والأرض وغيرهما من الماديات التي ليس وجودها وجوداً إدراكيّاً . فتدبر وأحسن إعمال رؤيتك فيه فإنه صعب المنال . والله ولي الفضل والإفضال)([17]) .

وقد أشكل ملا هادي السبزواري على دليل التضايف الذي سلكه ملا صدرا في إثبات هذا المطلب : (مسلك التضايف الذي سلكه صدر المتألهين في المشاعر وغيره لإثبات هذا المطلب فغير تام لما ذكرنا في تعاليق الأسفار)([18]).

والشيخ جعفر السبحاني رد على برهان المتضايفين الذي أقامه الملا حيث يقول : (قد أقام صدر المتألهين برهاناً آخر يُدعى برهان : (التضايف) قائلاً بأن العاقل والمعقول متضايفان والمتضايفان متكافئان قوةً وفعلاً ، ولكن البرهان عقيم لأن التضايف لا يثبت إلا وجودهما في مرتبة واحدة وأما كون أحدهما نفس الآخر كما هو المطلوب فلا) ثم ذكر بعد ذلك الشيخ السبحاني قول ملا هادي السبزواري المتقدم في أن مسلك التضايف الذي سلكه صدرا في المشاعر وغيره لإِثبات هذا المطلب غير تام([19]).

ولب ما أشكل به الشيخ السبحاني ذكره ملا هادي السبزواري في تعليقه على الأسفار ولم يكن يختلف عنه ، من ضمن ما ذكره السبزواري : (إذ التكافؤ في المرتبة الذي هو من أحكام التضايف لا يقتضى أزيد من تحقق أحد المضائفين مع الآخر ولو بنحو المقارنة لا مقدماً ولا مؤخراً لا الاتحاد كيف والعلة مضائفة للمعلول والمحرك للمتحرك والتكافؤ لا يستدعى إلا ثبوت المعية في المرتبة بين طرفي كل منهما وسلب الترتيب بينهما لا اتحادهما وجوداً وحيثية)([20]).

 

اتحاد العاقل بالمعقول وبسيط الحقيقة

 

إن ملا صدرا أراد أن يتخلص من بعض لوازم القول باتحاد العاقل بالمعقول فلجأ للتخلص من ذلك من خلال : (بسيط الحقيقة) أي أن اعتقاده به لم يكن منبثقاً من اتحاد العاقل بالمعقول وإنما كان اعتقاده به مستقلاً فاستعان به في هذا المطلب ـــ كما يأتي بيان ذلك إن شاء الله تعالى في عنوان : (بسيط الحقيقة ووحدة الوجود) ـــ ولهذا يقول صدرا إن وجوده تعالى وجود كل الأشياء فمن عقله عقل جميع الأشياء : (لما كان وجوده تعالى وجود كل الأشياء فمن عقل ذلك الوجود عقل جميع الأشياء وذلك الوجود هو بعينه عقل لذاته وعاقل فواجب الوجود عاقل لذاته بذاته)([21]).

ولكن الشيخ جعفر السبحاني يرى أن الملا أراد التخلص من المحاذير التي تلزم من اتحاد العاقل بالمعقول ـــ مثل تغير ذات الله جل وعلا عند علمه بالأشياء ـــ دفعه إلى القول بـ : (بسيط الحقيقة كل الأشياء) ، وهذا ما أشار إليه الشيخ السبحاني كيف يكون شيء واحد بسيط غاية الوحدة ، والبساطة صورة علمية لأَشياء مختلفة ولهذا أثبت الملا القاعدة المشهورة وهي أن بسيط الحقيقة كل الأَشياء وليس بشيء منها ، حيث يقول : (الكلام في إثبات علمه تعالى بالأَشياء قبل الإِيجاد فذهب المشاء إلى أن علمه سبحانه بها من قبيل الصور المرتسمة في ذاته الحاكية عن الأَشياء ، ومن الواضح أن القول بالصور المرتسمة مع أنها لا تخلو من إشكالات لا تثبت علمه سبحانه بها في مقام الذات ، بل أقصاه إثباته دون الذات ، ولأَجل ذلك حاول حكيمنا المؤَسّس إثبات علمه سبحانه بها في مقام الذات بحيث تكون الذات كاشفة عما وراءها من الأَشياء ، وإثبات مثل هذا العلم مشكل جداً ولذلك يصفه بقوله : واعلم أن كون ذاته عقلا بسيطاً هو كل الأَشياء ، حق لطيف غامض ، ولكن لغموضه لم يتيسر لأَحد من فلاسفة الإِسلام وغيرهم حتى الشيخ الرئيس تحصيله وإتقانه على ما هو عليه ، إذ تحصيل مثله لا يمكن إلا بقوة المكاشفة مع قوة البحث الشديد ، والباحث إذا لم يكن له ذوق تام وكشف صحيح ، لم يمكنه الوصول إلى ملاحظة أحوال الحقائق الوجودية ، وأكثر هؤلاء القوم ، مدار بحثهم وتفتيشهم على أحكام المفهومات الكلية وهي موضوعات علومهم دون الأنيات الوجودية ، ولهذا إذا وصلت نوبة بحثهم إلى مثل هذا المقام ظهر منهم القصور والتلجلج والمجمج في الكلام ، فيرد عليه الاعتراض فيما ذكروه من أنه كيف يكون شيء واحد بسيط غاية الوحدة ، والبساطة صورة علمية لأَشياء مختلفة ؟ ثم إنه أثبت القاعدة المشهورة وهي أن بسيط الحقيقة كل الأَشياء وليس بشيء منها)([22]).

إن ملا صدرا تبني بسيط الحقيقة كل الأشياء . ثم ادعى أنه مما اختصه الله به !  وبعد ذلك أقحمه في اتحاد العاقل بالمعقول ، وفسر به كيفية علم الله تعالى . وهذه هي خطوات الشيطان والنفس الصوفية التي لا تقف عند حد من حدود الغي والانحراف.

مدرسة الحكمة المتعالية تبنت بسيط الحقيقة

إن أصحاب مدرسة الحكمة المتعالية أقروا : (بسيط الحقيقة كل الأشياء) ، ولم ينتقدوه تبعاً للصوفية كالملا صدرا وغيره ، وإليك كلمات بعض أصحاب هذه المدرسة في ذلك :

ملا هادي السبزواري :

 يقول ملا هادي السبزواري متبنياً ومدافعاً عن بسيط الحقيقة كل الأشياء  : (من عجائب هذه المسألة أن أحد المخالفين غاية الخلاف صار دليلاً على الآخر فإن غاية الوحدة والبساطة اقتضت أن يكون هو الكل الذي في غاية الكثرة التي لا كثرة فوقها وهذا كما قد يكون ما هو مناط الدفع كما في شبهة الثنوية والدفع الذي تفاخر أرسطو به وقد قال بعض العرفاء : (عرفت الله بجمعه بين الأضداد) ومسألتنا هذه أحد مصاديقه . ثم أعجوبة أخرى ما قالوا : (بسيط الحقيقة كل الأشياء وليس بشيء منها) أي ليس بشيء من حدودها ونقائصها وعند العالم المحقق المدقق لا عجب وهذه المضادات إذ لا مضادة حقيقة ثم من الأوهام العامية أن معنى قولهم هذا أن كل شيء هو الله تعالى وهذا وهم شنيع وكفر فضيع ألم يعلموا أن عنوان الموضوع البساطة وعلى هذا الوهم لا يبقى وحدة وبساطة فإن الكل الأفرادي أو المجموعي ينافي الوحدة والبساطة والحال أن البسيط ببساطته ووحدته انطوت فيه كل الوجود بلا انثلام في وحدته وبساطته ولو لم يكن صاحب علمنا لعلم أن المحمول يكون أعم وأن الموجبة الكلية لا تنعكس كنفسها فإذا صدق كل إنسان حيوان لا يلزم أن يصدق كل حيوان إنسان بل هذا كاذب وإذا لوحظ الوجود المنبسط على الأشياء ووحدته وتنزهه بذاته وجعل مفاد قوله هذا فهو وإن كان مقام ظهور البسيط الحقيقي واحداً بوحدته باقياً ببقائه جامعاً بجامعيته لا حكم له على حياله بل كالمعنى الحرفي بالنسبة إلى ذاته لا يخلو عن مغالطة لأن هذا مقام الوحدة في الكثرة للبسيط الحقيقي كل الوجودات في مقام الكثرة في الوحدة فكيف إذا جعل مفاده الكل الأفرادي أو الكل المجموعي اللذين هما وصف المظاهر ولهذا يسمي المصنف قدس سره ــ يقصد ملا صدرا ــ مفاد هذا القول بالعلم الكمالي الواجبي الذي قبل الإيجاد وذلك الوجود المنبسط الذي ذكرنا بالعلم الذي مع الإيجاد)([23]).

 السيد الطباطبائي :

أقر السيد الطباطبائي ببسيط الحقيقة في نهاية الحكمة : (وتنعكس النتيجة بعكس النقيض إلى أن كل ذات بسيطة الحقيقة فإنها لا يسلب عنها كمال وجودي . والواجب بالذات وجود بحت لا سبيل للعدم إلى ذاته ولا يسلب عنه كمال وجودي ، لأن كل كمال وجودي ممكن فإنه معلول مفاض من علة ، والعلل منتهية إلى الواجب بالذات ، ومعطي الشيء لا يكون فاقداً له ، فله تعالى كل كمال وجودي من غير أن يداخله عدم ، فالحقيقة الواجبية بسيطة بحتة ، فلا يسلب عنها شيء ، وهو المطلوب)([24]).

وقال في موضع آخر من النهاية : (إن ذاته المتعالية حقيقة الوجود الصرف البسيط الواحد بالوحدة الحقة الذي لا يداخله نقص ولا عدم ، فلا كمال وجودياً في تفاصيل الخلقة بنظامها الوجودي إلا وهي واجدة له بنحو أعلى وأشرف ، غير متميز بعضها من بعض لمكان الصرافة والبساطة ، فما سواه من شيء فهو معلوم له تعالى في مرتبة ذاته المتعالية علماً تفصيلياً في عين الإجمال وإجمالياً في عين التفصيل)([25]).

حسن زاده آملي:

يقول حسن زاده آملي : (بسيط الحقيقة هو كل الأشياء التي يحسب في بادئ النظر أنها تحته فإن ذلك البسيط ليس إلا تلك الأشياء وهي ليست إلا ذلك البسيط وهو محيط بها لا عليها كإحاطة الهواء على الأرض مثلاً قال سبحانه :  وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطاً)([26]).

الله سبحانه بكل شيء محيط بمعنى أن علمه وقدرته تعالى محيطان بكل شيء. وهذا ما يدل عليه العرف اللغوي والأسلوب البلاغي للقرآن الكريم ، ناهيك عما روي في المأثور في الدلالة على ذلك . وأما تفسير الآية وجعلها تدل على أن الله تعالى كل الأشياء ، وكل الأشياء هو ؛ فهذا من تأويل النصوص وصرفها في تأييد أوهام الصوفية . وما كنت محيداً عن الحق لو نعته بالتلاعب في النصوص من غير تقيد بحدود الشرع!

جوادي آملي :

يقول جوادي آملي : (إنه صرف الوجود وصرف الشيء لا يتكرر فالواجب الخالق لا يتثنى ولا يتكرر وحيث أنه بسيط محض، و البسيط المحض لا يفقد شيئاً وإلا صار مركباً من وجدان شيء و فقدان شيء آخر)([27]).

مصباح اليزدي :

   يقول مصباح اليزدي مثنياً عليه ــ بسيط الحقيقة كل الأشياء ــ  حيث يقول في كيفية علم الله تعالى ـــ الذي حل غوامضه ملا صدرا من خلال بسيط الحقيقة كما يدعي صدرا ـــ : (هذه المسألة هي من أغمض المسائل الحكمية ، وقد بذل كبار الفلاسفة والمتكلمين جهوداً وافرة لتبيينها ، وعقدوا مسائل كثيرة في باب العلم تمهيداً لحلها ، كالعقل الإجمالي ، والعلم الكلي الحاصل من الأسباب قبل تحقق مسبباتها ، وغيرها مما ركز عليه الشيخ في كتبه ، ويكفيك نموذجاً جلياً لهذه الجهود ما ترى في كتاب التعليقات ، حيث عالج هذه المسألة مرة بعد أخرى ، مما يشكّل قسماً من هذا الكتاب . ولهم أقوال عديدة ، ومباحثات طويلة ، ومناقشات عنيفة ، تعرّض لبعضها صدر المتألهين وتصدى للمحاكمة بينها ، وقد مهد نفسه مقدمات لتوضيح ما اختاره من العلم الإجمالي في عين الكشف التفصيلي ، مما يعد أروع منتوج للتفكير الفلسفي ، وأبدع منسوج للعقل البشري ، وإن كان حقيقة المقصود أرفع ممّا يحلّق إليه طائر الذهن الإنساني)([28]).

 

جعفر السبحاني :

قد تقدم في عنوان : (معنى بسيط الحقيقة كل الأشياء) ، وعنوان : (اتحاد العاقل بالمعقول وبسيط الحقيقة) كلام الشيخ جعفر السبحاني الذي تعرض فيه لـ : (بسيط الحقيقة كل الأشياء) ولم يبدِ اعتراضاً ولا إشكالاً عليه . ولو لم يرتضها لسجل عليها بعض الملاحظات كما هو ديدنه في تسجيلات الملاحظات والمؤاخذات على المطالب التي لم يرتضها ، كما سجل اعتراضه على دليل التضايف الذي أقامه ملا صدرا على اتحاد العاقل بالمعقول وكيفية علم الله تعالى([29]).

ولا يخفى على المطلع لما لدى الصوفية من معتقدات باطلة أن مجرد إيراد معتقد : (بسيط الحقيقة كل الأشياء) من غير انتقاده والمرور عليه مرور الكرام فيه ما فيه من التهاون إزاء هذه المعتقدات والترويج لها ، ناهيك فيما لو كان متبنياً ومقرا بها.

إن معتقد : (بسيط الحقيقة كل الأشياء) من الأمور التي تكشف عما لدى مدرسة الحكمة المتعالية من توجه نحو التصوف!

بسيط الحقيقة ووحدة الوجود

 

إن بسيط الحقيقة كل الأشياء لم يختلف معناه عن معنى وحدة الوجود . بل لا يوجد اختلاف ولو على مستوى الألفاظ وصياغة المفردات ؛ فانظر مثلاً ما ذكره ملا هادي السبزواري في بسيط الحقيقة  : (إن البسيط ببساطته ووحدته انطوت فيه كل الوجود بلا انثلام في وحدته وبساطته)([30]). يرى السبزواري أن الوجود انطوى في الله تعالى بلا انثلام في وحدته وبساطته ! وهذا تناقض ، وتصرف في معنى الوحدة ، كما تصرفوا في معنى التركيب وقالوا إنه يأتلف من شيء وجودي وآخر عدمي ، مع أن التركيب يتكون من وجودين أو أكثر .

إن بسيط الحقيقة كل الأشياء مجرد مصطلح لم يختلف في حقيقته عن قول ابن عربي أظهر الأشياء وهو عينها : : (فسبحان من أظهر الأشياء وهو عينها)([31]).

وملا صدرا أقر قول ابن عربي هذا واستشهد به في رسائله حيث يقول : (قال محيي الدين العربي في خطبة الفتوحات : سبحان الذي خلق الأشياء وهو عينها) ([32]).

وهو ــ أي بسيط الحقيقة كل الأشياء ـــ نظير قول ابن عربي المتقدم : (خلق الأشياء وهو عينها) الذي يظهر في معنى وحدة الوجود الباطلة ، وقد كفر السيد الخوئي ابن عربي لقوله ذلك لأنه يظهر منه المعنى الباطل في وحدة الوجود : (يحكم بكفر بعض الفرق المنتسبين إلى الإسلام إذا رجعت عقائدهم إلى إنكار الألوهية والخلق ، أو النبوة أو المعاد، كالقائلين بوحدة الوجود من الصوفية الظاهر ذلك من أشعارهم ، بل من متونهم ، كما في عبارة محيي الدين بن العربي التي هي : (الحمد للَّه الذي خلق الأشياء وهو عينها) . الدال على وحدة الوجود ، فإذا لوحظت المراتب فيكون خلقا ، وإذا لغيت فهو نفس الخالق ، فالواجب والممكن عندهم موجود واحد، وإنما يختلف بالاعتبار ، فباعتبار حده هو ممكن ومع إلغاء الحد هو واجب وهو راجع في الحقيقة إلى إنكار الخالق)([33]).

إن بسيط الحقيقة كل الأشياء مما جاء به الصوفية في وحدة الوجود .  وكان الاعتقاد به أصل لدى الصوفية أقحموه في عدة مطالب مثل اتحاد العاقل بالمعقول.

وقد صرَّح حسن زاده الآملي بأن بسيط الحقيقة كل الأشياء ووحدة الوجود معناهما واحد  : (الكلمات الأربع أعني قولهم بسيط الحقيقة كل الأشياء والصمد وغير المتناهي ووحدة الوجود معناها واحد)([34]).

وقد يتوهم أن : (بسيط الحقيقة كل الأشياء)  من معاني وحدة الوجود الصحيحة .

ومما يرد عليه هو أن الألفاظ المذكورة فيه ــ بسيط الحقيقة كل الأشياء ــ لا تساعد على ذلك . وليس فيها دلالة عليه ؛ فأي معنى صحيح أريد به أنه تعالى كل الأشياء ، وكل الأشياء منطوية فيه ، ولا يشذ عن وجوده وجود ، مما ذكروه في شرحه ومعناه.

بسيط الحقيقة كل الأشياء والتفكر في الذات

 إن القول بأنه تعالى كل الأشياء من التفكر في الذات المنهي عنه ، والذي لا يزيد صاحبه إلا حيرةً وبعداً . ولكن صوفية العامة وأقطاب مدرسة الحكمة المتعالية عدوه من الأسرار ومطالب التوحيد الرفيعة!

ولا يعدو عن كونه من أوهام  التفكر في الذات الذي لا قيمة معرفية له ،ناهيك عما فيه ، وهذه من الأمور الواضحة لمن تجرد عن الفلسفة والتصوف ، ولذا لم نجده إلا عند أصحاب هذه الاتجاهات الدخيلة على الإسلام.

والشيخ محمد تقي الشريعتمدار الذي حضر دروس الفلسفة والتصوف عند المعروفين في زمانه مثل أبي الحسن الشعراني ، وأبي الحسن الرفيعي القزويني ، ومرتضى مطهري ، وأثنى عليه الأخير . قد تنبه لمخاطر هذه الاتجاهات ،  وأقر بأن : (بسيط الحقيقة كل الأشياء) من التفكر في الذات : (كنت في عنفوان شبابي ساعياً في طلب المعارف مجداً في تحصيلها عن الأدلة الشافية والبراهين الكافية وقد كان اشتهر علماء الفلسفة بالعقل والتحقيق والاستدلال والتدقيق ولم يوجد في علماء الدين من يدرس أصول الدين ومعارفها بالآيات والروايات المأثورة عن المعصومين عليهم السلام والتدبر فيها والاستنباط عنها فكان قد خلا الجو لأهل الفلسفة ولم يكن بد لمن يطلب البرهان إلا أن يعكف على أبوابهم و يشرب من مشاربهم. فحضرت درس جماعة من أساتذة ذلك الفن مثل الأستاذ البارع الحاج ميرزا أبو الحسن الشعراني وآية الله السيد أبو الحسن الرفيعي القزويني والمتوغل في العرفان الحاج ميرزا مهدي الآشتياني .

والذي كان أكثر استفاداتي منه هو الأستاذ الشهيد والفيلسوف المفكر الشيخ مرتضى المطهري تغمده الله بعفوه ومغفرته فكان يدرّس في المدرسة العلمية مدرسة المروى شرح المنظومة للسبزواري . فحضرت درسه واستعذبت بيانه و تقريره فكتبت ما ألقاه و قيّدت بالكتابة ما  اصطفاه ثم عرضت عليه ما جمعته فاستصوبه وارتضاه وأطرى عليّ. ثم إني تنبهت بلطف الله وهدايته أن كثيراً من مطالبهم لا يلائم ظواهر الآيات والروايات القطعية فيلتجئون إلى تأويلها وتطبيقها على ما اعتقدوه فشككت في صحة قواعدهم وأصولهم سيما مع تذكر أن شرعنا مستقل بإقامة الأدلة والبيان ويتطلب التعقل والتفكر والإتيان بالبرهان فيذم أقواماً اتبعوا آبائهم واقتدوا بهم من غير هدى ولا علم فقال تعالى : [قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ‏]([35]). وقال عزّ من قائل : [قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنا]([36]). وقال عزّ شأنه:[إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذينَ لا يَعْقِلُون‏]([37]). ويمدح الذين يتفكرون في آيات الله ويتدبرون فيها، فعلمت أن من المحال أن لا ينصب مثل هذا الدين دليلاً على مقاصده ولا يقيم برهاناً على مطالبه أو يكون دليلٌ أسدّ من دلائله وبرهان أتقن من براهينه أهمله الكتاب ومعلّموه واستنبطه غيرهم . فأعدت النظر في المعارف وأدلتها وعرفت مواضع الخلل في كلمات أهل الفلسفة وقد ألهمت بفضل الله دقائق في رد أصولهم فأثبتها ذيل ما قرره الأستاذ في تحكيم مبانيهم . ثم إني أتعجب كثيراً من جماعة من العلماء الأتقياء مالوا إلى بعض مطالبهم وإن صرحوا ببطلان بعضها الآخر. فزعموا صحة القول بالوحدة المشكّكة للوجود وإن أبطلوا القول بالوحدة المحضة وقد انجذبوا إلى القول بالوحدة انجذاباً شديداً حتى أغمضوا عن زلات مبدعه وقالوا أنه لا يجازف في القول مع تفوهه بخلاف صريح القرآن الكريم كثيرا …فلننبهك على أمور :الأول : أن إحاطة الله تعالى بكل شيء وقيوميته المطلقة وأنه لا يجري في ملكه إلا ما أذن وأن لا حول ولا قوة إلا به وأمثال هذه المطالب مما لا ريب فيه وقد تعلمنا هذه الحقائق من القرآن الكريم وروايات الأئمة الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين لكنّا لا نعرف كيفية هذه الإحاطة والقيومية ولا نقول أنها بالسريان أو الاتحاد والعينية فلا نقول (أنه خلق الأشياء وهو عينها) ولا نعدو العبارات التي صدرت عن الأئمة الهداة الدعاة والقادة الهداة والسادة الولاة… ‎وبقية الله وخيرته وحزبه وعيبة علمه وحجته وصراطه ونوره وبرهانه.وكيف نعدو تعاليمهم وقد جعلهم الله حججاً على عباده وحفظة لسره وخزنة لعلمه ومستودعاً لحكمته وتراجمة لوحيه وأركاناً لتوحيده . فنحن نسلم لهم حيث قالوا : لا تتكلموا في ذات الله([38]) وإذا انتهى الكلام إلى الله فأمسكوا.  فكيف نجترأ أن نقول : (بسيط الحقيقة كل الأشياء) . وبالجملة معرفتنا بالله تعالى معرفة إجمالية . نعلم إحاطته تعالى بكل شيء ومعيته مع كل شيء ولكن لا نعلم كيفية ذلك ، كما نعلم أن الجبر باطل والتفويض باطل، ولا نتكلف تعيين المنزلة بين المنزلتين ولكن نؤمن بها إجمالاً)([39]).

 

المؤاخذات على بسيط الحقيقة كل الأشياء

إن بعض الأمور الباطلة عقلاً مثل اجتماع النقيضين والتسلسل ونحو ذلك يعلم بطلانها من خلال الضرورة العقلية ، وعند التشكيك في بطلانها عقلاً ــ أي التشكيك في ضرورة بطلانها  عقلاً ـــ لا يجدي بعد ذلك النقاش والجدال ؛ لأن البراهين المقامة على بطلانها ليست بأوضح وأبلغ في الحجة من ضرورة بطلانها عقلاً.وكذا بعض الضروريات العقدية يعلم بطلانها من خلال الضرورة الدينية مثل بطلان التشبيه والتجسيم والاتحاد مع الخالق جل وعلا.

ولكن لا بأس بالإشارة إلى أهم المؤاخذات على بسيط الحقيقة كل الأشياء :

أولاً : إن عمدة ما استدلوا به على كونه تعالى كل الأشياء نفي التركيب فادعوا أن سلب وجود الأشياء عنه تعالى يقتضي التركيب مفهوماً (في الذهن) ، أي أنهم حرَّفوا معنى التركيب وقالوا بأنه يأتلف من أمر وجودي وعدمي . مع أن التركيب يكون بين أمرين وجوديين أو أكثر . وليس كما ادعوا بأنه يتكون من أمر وجودي وآخر عدمي . ومن ثم نفوا الأمر العدمي عنه تعالى لكي لا يلزم منه ــ أي من نفي العدمي ــ التركيب.

وعجباً أن يكون سلب وجودها عنه تعالى يقتضي التركيب ونسبتها إليه لا يقتضي التركيب .

ثانياً : لا يمكن اجتماع البساطة أي عدم التركيب مع الكثرة وكونه كل الأشياء ، وادعاء اجتماع البساطة مع الكثرة باطل عقلاً ولا معنى له معقول ولو مفهوماً.

ثالثا : إن الله تعالى أحدث المخلوقات ولم يكن تعالى شيئا منها فلا يمكن أن تكون شيئاً منه تعالى بعد خلقها.

رابعا : أقحم الملا وأقرانه بسيط الحقيقة كل الأشياء في كيفية علمه تعالى ، وقالوا بأنه تعالى يدرك الأشياء من خلال إدراك ذاته . فمن أين علموا أنه تعالى يعلم بالأشياء من خلال إدراك ذاته ؟! لا دليل على ذلك من الشرع ، وإنما مجرد زعم  استحسنه ثم حسبه مما اختصه الله به.

خامساً : إن الأحاديث كثيرة في تمايز الله تعالى عن خلقه ، وتباين وجوده عما خلقه . وقد صارت هذه من الضروريات العقدية عند أتباع أهل البيت عليهم السلام . وإليك بعض الأخبار في هذا المجال :

ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام في وصف الباري تعالى : (الذي بان من الخلق فلا شي‏ء  كمثله)([40]).

 وعنه عليه السلام : (الحمد لله الذي لا من شي‏ء كان ولا من شي‏ء خلق ما كان قدرته بان بها من الأشياء وبانت الأشياء منه)([41]).

وعن الإمام الصادق عليه السلام : (لا يليق بالذي هو خالق كل شيء إلا أن يكون مبايناً لكل شيء متعالياً عن شيء سبحانه وتعالى)([42]).

وروى الشيخ الصدوق أن عمران الصابئي سأل الإمام الرضا عليه السلام : ألا تخبرني يا سيدي أهو في الخلق أم الخلق فيه ؟ قال الرضا عليه السلام : جل يا عمران عن ذلك ، ليس هو في الخلق ولا الخلق فيه ، تعالى عن ذلك([43]).

وعنه عليه السلام : (كنهه تفريق بينه وبين خلقه)([44]).

سادساً : إن بسيط الحقيقة كل الأشياء مخالف لصريح وظواهر النصوص ، ولم يُعهد في الآيات والروايات تركيب مثل هذا ظاهر الفساد والمعنى ؛ فلم يأتي به ويتبناه إلا من كان ذا نزعة نحو التصوف ومعتقداته ، وإلا لم يأت بتركيب مثل هذا.

سابعاً : إن العلماء كفروا القائل بالاتحاد مع الله تعالى ، كما هو معنى بسيط الحقيقة كل الأشياء .وبطلان الاتحاد وكفر القائل به من الضروريات إلا عند جماعة الصوفية ؛ يقول العلامة الحلي : (الضرورة قاضية ببطلان الاتحاد ، فإنه لا يعقل صيرورة الشيئين شيئاً واحداً . وخالف في ذلك جماعة من الصوفية من الجمهور ، فحكموا بأنه تعالى يتحد مع أبدان العارفين ، حتى إن بعضهم قال : إنه تعالى نفس الوجود ، وكل موجود هو الله تعالى ! . وهذا عين الكفر والإلحاد . والحمد لله الذي فضلنا باتباع أهل البيت دون أهل الأهواء الباطلة)([45]).

ويقول العلامة الحلي في نفي الحلول وذم الصوفية لذلك : (من المعلوم القطعي أن الحال مفتقر إلى المحل ، والضرورة قضت بأن كل مفتقر إلى الغير ممكن ، فلو كان الله تعالى حالاً في غيره لزم إمكانه ، فلا يكون واجباً ، هذا خلف . وخالفت الصوفية من الجمهور في ذلك ، وجوزوا عليه الحلول في أبدان العارفين ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيراً . فانظروا إلى هؤلاء المشايخ الذين يتبركون بمشاهدهم : كيف اعتقادهم في ربهم ؟ وتجويزهم تارة الحلول ، وأخرى الاتحاد ، وعبادتهم الرقص ، والتصفيق ، والغناء . وقد عاب الله تعالى على الجاهلية الكفار في ذلك ، فقال عز من قائل : [وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً]([46]) . وأي غافل أبلغ من تغفل من يتبرك بمن يتعبد الله بما عاب به الكفار ؟ [فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ]([47]) . ولقد شاهدت جماعة من الصوفية ، في حضرة مولانا الحسين عليه السلام ، وقد صلوا المغرب سوى شخص واحد منهم ، كان جالساً لم يصل ، ثم صلوا بعد ساعة العشاء سوى ذلك الشخص ، فسألت بعضهم عن ترك صلاة ذلك الشخص، فقال : وما حاجة هذا إلى الصلاة وقد وصل ، أيجوز أن يجعل بينه وبين الله تعالى حاجبا ؟! فقلت : لا ، فقال : الصلاة حاجب بين العبد والرب . فانظر أيها العاقل إلى هؤلاء وعقائدهم في الله تعالى كما تقدم ، وعبادتهم ما سبق ، واعتذارهم في ترك الصلاة ما مر ، ومع ذلك فإنهم عندهم الأبدال ، فهؤلاء أجهل الجهال)([48]).

وقد كفر السيد الخوئي ابن عربي لقوله بعدم التمايز بين الخالق والمخلوق ، وهذا ما نص عليه في تكفيره : (يحكم بكفر بعض الفرق المنتسبين إلى الإسلام إذا رجعت عقائدهم إلى إنكار الألوهية والخلق ، أو النبوة أو المعاد، كالقائلين بوحدة الوجود من الصوفية الظاهر ذلك من أشعارهم ، بل من متونهم ، كما في عبارة محيي الدين بن العربي التي هي : (الحمد للَّه الذي خلق الأشياء وهو عينها) . الدال على وحدة الوجود ، فإذا لوحظت المراتب فيكون خلقا ، وإذا لغيت فهو نفس الخالق ، فالواجب والممكن عندهم موجود واحد، وإنما يختلف بالاعتبار ، فباعتبار حده هو ممكن ومع إلغاء الحد هو واجب وهو راجع في الحقيقة إلى إنكار الخالق)([49]).

ثامناً : إن بسيط الحقيقة كل الأشياء لم يختلف عن معنى وحدة الوجود الباطلة.وقد تقد الكلام فيه تحت عنوان : (بسيط الحقيقة كل الأشياء ووحدة الوجود).

تاسعاً : من المؤاخذات التي ترد على هذا المعتقد هو كونه من التفكر في الذات ، كما تمت الإشارة إليه في عنوان : (بسيط الحقيقة كل الأشياء والتفكر في الذات).

والشيخ آصف محسني نقل ما ذكره ملا صدرا في بيان معنى بسيط الحقيقة والبرهان عليه في حكمة المتعالية ثم رد عليه قائلا : (هذا تمام بيانه وبرهانه ، لكنه منهدم الأساس ، باطل الأركان ، فاسد البنيان . أما أولا : فلأن الإمكان والفقر والحاجة لا ينفك عن الممكن أبداً ، بل الفقر على حد تعبير المستدل عين الوجود الإمكاني ، فحذف الفقر عنه بطلان نفسه . وبالجملة : انقلاب الجهات الثلاث قطعي الفساد عقلاً واتفاقاً . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى أن الإمكان والحاجة نقص يمتنع على الواجب الوجود بلا إشكال وخلاف . فإذن نقول : لو تم بيانه ودليله لما وفي بإثباته مرامه ؛ إذ الموجودات الممكنة كلها داخلة في ما استثناه بقوله : إلا النقائص والإمكانات . . . إلى آخره . وفي قوله أخيراً : كل ذلك يرجع إلى سلب الأعدام . فسلب الوجودات الإمكانية على حذو سلب ماهياتها لا يستلزم التركيب . وأما ثانياً : فلما مر في الجزء الأول في مبحث وجوب الواجب ، من جميع الجهات ، من عدم تحقق التركب من الوجود والعدم . وما ذكره السبزواري في تصحيحه في ذلك المبحث وفي هذا المقام (في مباحث العلة والمعلول ومسائل الإلهيات بالمعنى الأخص) لا يرجع إلى معنى معقول كما أشرنا إليه في ذلك المبحث . وأما ثالثاً : فلأن التركب الذي قام البرهان على استحالته في حق الواجب البسيط هو التركب من الأجزاء المقدارية والمعنوية (المادة والصورة) ، والعقلية (الجنس والفصل) . وأما تركبه من مثل تينك الحيثيتين غير الراجعتين إلى شيء من الأقسام الثلاثة المذكورة فامتناعه غير بيّن ولا بمبيّن ، بل مرّ في الجزء الأول أن ما استدلوا به على نفي الماهية عنه تعالى غير سالم عن المناقشة . ومما يؤيد ما قلنا : لزوم تركب الإنسان مثلاً من أمور غير متناهية أو متناهية كثيرة جداً ، إذ يصدق عليه السلوب الكثيرة ، فإنه ليس بشيء مما عداه من الموجودات .وأما رابعاً فلانتقاضه بسلب الأعدام والنقائص عنه تعالى ، إذ يلزم تركبه من حيثية إيجابية وحيثية سلبية كما زعمه . وأما ما اعتذر به من رجوع هذا السلب إلى سلب السلب وأنه وجود وكمال وجود ، فهو غير مفيد ؛ إذ الرجوع المذكور لا ينافي تعدد الحيثيتين المزبورتين ؛ لجريان جميع ما ذكره في استدلاله فيه بعينه ، فتأمل.وأما : خامساً : فلأنا دللنا على مسبوقية جميع الممكنات الموجودة بالعدم الفكي المقابل ، وبرهنا حدوث العالم ، وذكرنا : أن فاعليته تعالى ليست على نحو الرشح والتنزل كما في العلل الموجبة ، بل هي بنحو الإبداع والإيجاد وما شئت فسمها لا من شيء . ونتيجة ذلك : امتناع كونه تعالى عين غيره من الموجودات ، فإنه كان موجوداً ، وكان غيره عدماً صرفاً ، والضرورة قضت بتباين عينية الوجود والعدم .وأما سادساً : فلأن القضية السالبة لا تحتاج إلى التحيث أصلاً ، كيف وهي تصدق بلا وجود الموضوع فينهدم أساس كلامه بتاتاً : وأما ما ذكره السبزواري في هامش الأسفار من أنّ الكلام في الموضوع الموجود ، والسلب البسيط عند وجود الموضوع يساوق الإيجاب العدولي والموجبة السالبة المحمول ويؤول إليهما ، فهو مدفوع بما ذكره نفسه في حاشيته على شرح منظومته (ص90) من أن الفارق بين العدول والتحصيل هو القصد ، بأن يتعلق بربط السلب أو سلب الربط ، وعليه فنحن نجعل القضية سالبة محصلة فلا يتم شيء مما تخيلة المستدل ، فإنه مبتنٍ على انعقاد القضية معدولة أو محصلة لكن بنحو الموجبة السالبة المحمول . وأمّا سابعاً : فلجواز انتزاع المفاهيم الكثيرة من شيء واحد ، وإن لم يجز انتزاع مفهوم واحد من الأمور المختلفة بما هي مختلفات ، ولأجل الجواز المذكور تنتزع مفاهيم القدرة والعلم والحياة ونحوها عن الذات الواجبة مع أنه بسيطة عند الإمامية والحكماء ، ويرون صفاته عين ذاته تعالى ؛ وعليه فلا مانع من انتزاع اللا إنسانية واللاجمادية وغيرهما من الذات الواجبة أصلاً .وأمّا ما أتى به السبزواري من تخصيص هذا الجواز بما إذ لم يكن بين المفاهيم تعاند كالوجود والوحدة والتشخص والعلم والقدرة ونحوها ، وعدم جريانه فيما إذا كان بينها تعاند كالعلية والمعلولية والمحركية والمتحركية والايجاب والسلب ، فهو على تقدير تماميته أجنبي عن المقام ، إذ التنافي بين السلب والإيجاب إنما يتحقق إذا تواردا على مورد واحد بشروط مقررة ، وإلا فلا منافاة بينهما ، كوجود الحركة وعدم السكون ، أو وجود الاستقبال وعدم الاستدبار ، وهكذا ، والمقام كذلك ، فإن عدم الأشياء وسلبها عنه لا ينافي وجوده تعالى فتدبر جيداً .ثم إن لصاحب الأسفار وجهاً آخر على إثبات هذه القاعدة ، وهو : أن معطي الكمال لا يكون فاقداً له . قال في فن ربوبيات أسفاره : وهو كل الأشياء على وجه أبسط ؛ وكذلك لأنه فاعل كل وجود مقيد وكماله ، ومبدأ كل فضيلة أولى بتلك الفضيلة من ذي المبدأ ، فمبدأ كل الأشياء وفياضها يجب أن يكون هو كل الأشياء على وجه أرفع وأعلى . . . إلى آخره . أقول : فيه أولاً أن الوجود الإمكاني إنما هو كمال للممكن دون الواجب ، كما عرفت وجهه آنفا ، ولا شك أن الواجب بصفته كامل مطلق ، فاقد للنقص والحاجة . وثانياً : أن العلل الموجبة هي التي لا تخلو عن معاليلها بنحو مندمج ، وأما من ليست فاعليته بنحو الشرح ، بل الاختيار والإبداع لا من شيء ، فلا يجري فيه هذا الكلام. نعم ، لا شك أن معطي كل شيء لا يكون عاجزاً عن إعطائه أنه ينتقض بنفي التركب ، فإن مخلوقاته ومعاليله أو معظمها مركبة ، ومعطى الشيء لا يكون فاقده . فهو في بساطة حقيقته مركب بوجه أعلى وأرفع !! .

فتحصل : أن ما تفوه به من كون بسيط الحقيقة كل الأشياء باطل ضعيف لا أساس له أصلاً ، ومنه انهدمت الكثرة في الوحدة ؛ لأنها نفس هذه القاعدة الزائفة .وأمّا الوحدة في الكثرة فملخصها : أن كل موجود ممكن له أمور : 1- ماهية . 2 – وجود . إضافة وجوده إلى ماهيته . والأول والثالث اعتباريان ، والثاني هو الوجود المنبسط . قال في الأسفار : (فالحقائق موجودة متعدد في الخارج ، لكن منشأ وجودها وملاك تحققها أمر واحد وهو حقيقة الوجود المنبسط بنفس ذاته لا بجعل جاعل ، ومنشأ تعددها تعينات اعتبارية) . أقول : إن فرض الوجود المنبسط واحداً شخصياً لبطل هذا التكثر المحسوس الواقع في الوجودات ، ولا يمكن تستّره بالكلمات الفارغة عن المعنى أبداً . وإن لم يكن بواحد شخصي فقد بطل الوحدة في الكثرة . وعلى أي تقدير هذا الوجود فعله تعالى ، ولا بد من الحكم بإمكانه ، بل بحدوثه كما مر برهانه ، والتفوه بأنه أثر الواجب وشأنه وأثر لشيء لا نفسه ولا غيره مما يبطله العقل السليم في أول إدراكه والتفاته ؛ لأنه منزلة بين الإيجاب والسلب ، وهذه الدعوى تشبه قول الأشاعرة : إن صفات الله القديمة لا هو ولا غيره ، وهذا صادر عن غاية العجز والفرار من الموازين العقلية . إلا أن يراد به نوع تشبيه ومجاز ومبالغة كما يصنعه الخطباء والشعراء في مقاصدهم . فالصحيح أن المقامين الكثرة في الوحدة ، والوحدة في الكثرة معاً باطلان جداً ، فيكون القول الرابع المذكور أيضاً باطلاً فاسداً ، ولا مجال للاعتماد على مجرد الدعاوى الخيالية والمتصورات الموهومة التي ربما عبّروا عنها بالكشف والشهود . ثم إن أقرب الأقوال بناء على أصالة الماهية هو القول الثاني المنسوب إلى ذوق التأله من الاعتراف بأصالة الوجود الواجب وأصالة الماهية في الممكن ؛ إذ قد تقدم في مبحث نفي الماهية عنه أن حقيقة الواجب وجود صرف وإن قلنا بأصالة الماهية في الممكن . وأما بناءً على أصالة الوجود مطلقاً فالمتعين هو قول الفهلويين . تذييل : الروايات الواردة عن مجاري العصمة ومعادن الحكمة في إبطال الحلول والاتحاد والوحدة كثيرة ، ونحن لم نكن بحاجة إلى ذكرها ، لأن المطلوب واضح في الشرع جداً. والحمد لله)([50]).

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] ) الحكمة المتعالية،ج8،ص110.

[2] ) الشواهد الربوبية (تعليق السبزواري)،ج1،ص37.

[3] ) الحكمة المتعالية،ج4،ص40.

[4] ) شرح فصوص الحكم،ص17.

[5] ) شرح فصوص الحكم،ص1099.

[6] ) شرح المنظومة،ج3،ص599.

[7] ) التقديسات (المطبوعة مع مجوعة مصنفات الداماد)،ج1،ص158.

[8] ) أفلوطين عند العرب (أثولوجيا)،ص196.

[9] ) الملل والنحل،ج2،ص145.

[10] ) المشاعر،ص100.كل ما يمكن أن يسلب عنه شيء هو مركب.وبعكس النقيض : ما ليس بمركب لا يمكن أن يسلب عنه شيء.قال ملا محمد جعفر اللاهيجي : (ت:1121هـ) في شرحه للمشاعر : (عكس النقيض هو جعل نقيض الجزء الثاني جزءا أولا و نقيض الأول ثانياً مع بقاء الكيف و الصدق ، فكان عكسه كل بسيط الحقيقة ليس موجوداً سلب عنه أمر وجودي ؛ فثبت أن بسيط الحقيقة كل الموجودات من حيث الوجود والتمام ، لا من حيث النقائص والأعدام).شرح رسالة المشاعر،ص421.

[11] ) الحكمة المتعالية،ج8،ص270.

[12] ) درر الفوائد،ج1،ص346.

[13] ) مفاهيم القرآن،ج6،ص322.

[14] ) الحكمة المتعالية،ج8،ص110.

[15] ) الشواهد الربوبية،ج1،ص47.

[16] ) هزار و يك كلمه ،ج5،ص195.

[17] ) المشاعر،ص101.

[18] ) شرح المنظومة(تعليق حسن زاده الآملي)،ج2،ص149.وهذا نص ما ذكره السبزواري في تعليقه على الأسفار : (استدل المصنف قده بهذا التكافؤ على اتحاد العاقل والمعقول في العلم بالغير أيضاً في رسالة المشاعر وغيرها ولكن عندي أنه لا يثبت المطلوب مطلقاً بهذا إذ التكافؤ في المرتبة الذي هو من أحكام التضايف لا يقتضى أزيد من تحقق أحد المضائفين مع الآخر ولو بنحو المقارنة لا مقدماً ولا مؤخراً لا الاتحاد كيف والعلة مضائفة للمعلول والمحرك للمتحرك والتكافؤ لا يستدعى إلا ثبوت المعية في المرتبة بين طرفي كل منهما وسلب الترتيب بينهما لا اتحادهما وجوداً وحيثية وإلا اجتمع المتقابلان في موضوع واحد من جهة واحده وهذان ونحوهما من التضايف الذي هو من أقسام التقابل بالاتفاق كما سيصرح به فما ذكر من أنه مع قطع النظر عن جميع الأغيار معقول فمع قطع النظر عنها عاقل ممنوع أن سلك مسلك التضايف لأن مفهوم المعقول بالنظر إلى مفهوم العاقل معقول كيف وكل مضاف أمر معقول بالقياس إلى الغير والغرض أن المفهومين المتضائفين كما أنهما بمجرد تغاير مفهومهما لا يقتضيان تكثر الوجود والحيثية لا يقتضى تكافؤهما أيضاً الاتحاد ولا التكثر وأن لا يأبى الاتحاد بدليل من خارج . نعم لو تمسك بالإضافة وأريد إضافه إشراقية وجودية وأن للمعقول بالذات وجوداً رابطاً وأن ذلك يقتضى ضرباً من الاتحاد والاتصال في مقام الظهور بلا تجاف عن المقام العالي لكان موجهاً وسيأتي في مبحث علم الواجب تعالى ما يؤيد هذا فانتظر . والإنصاف أنه ليس مراده قده لا في تلك الرسالة ولا في غيرها التمسك بمجرد التضايف بل الملاك في الاستدلال أن لا وجود ولا شان للمدرك إلا المدركية لأنه نوري علمي وقد قرر أن الوجود النوري علم ومعلوم بحيث لو فرض عدم جميع أغياره ووجود ذاته لكان وجوده وجوداً نورياً إدراكياً وإذا كان مدركاً والحال هذه فمدركه ذاته إذ المفروض عدم الأغيار كما في المجرد بذاته بلا تجريد مجرد إياه حيث لا وجود له سوى المدركية وذاته مدركه لذاته . ولا يجرى ما ذكر في المعلول بالذات لأن المعلول معلول بالعلة المغائرة لا مع قطع النظر عن جميع الأغيار حتى العلة بخلاف المعقول بالذات فإنه مع قطع النظر عن جميع الأغيار معقول وعنوان المعقول غير محتاج إلى العلة كما في الحق تعالى وإن احتاج فمن جهة عنوان المعلول والإمكان ومسلك التضايف أيضاً تام لأن جهة التكافؤ في القوة والفعل فإن المعقول بالفعل يستدعى العاقل بالفعل).الحكمة المتعالية،ج8،ص168.

[19] ) انظر تذكرة الأعيان،ج1،ص315.

[20] ) الحكمة المتعالية،ج8،ص168.

[21] ) الحكمة المتعالية،ج8،ص270.

[22] ) تذكرة الأعيان،ج1،ص316.

[23] ) الشواهد الربوبية (تعليق السبزواري)،ج2،ص463.

[24] ) نهاية الحكمة (تعليق الزارعي)،المرحلة الثانية عشرة/الفصل الرابع،ج2،ص223.وقد ذكر في البداية عند ذات المرحلة والفصل : (قد عرفت أنه تعالى هو المبدأ المفيض لكل وجود وكمال وجودي ، وقد ثبت في المباحث السابقة أن العلة المفيضة لشيء واجدة لحقيقة ذلك الشيء بنحو أعلى وأشرف ، فمعطي الشيء غير فاقد له) .بداية الحكمة (تعليق الزارعي)،ص201.

[25] ) نهاية الحكمة (تعليق الزارعي)،ج2،ص245.المرحلة الثانية عشرة/الفصل الحادي عشر.وذكره في البداية عند الفصل الخامس من المرحلة الثانية عشرة : (إن ذاته المتعالية صرف الوجود ، الذي لا يحده حد ولا يشذ عنه وجود ولا كمال وجودي ، فما في تفاصيل الخلقة من وجود أو كمال وجودي بنظامها الوجودي ، فهو موجود عنده بنحو أعلى وأشرف ، غير متميز بعضها من بعض، فهو معلوم عنده علماً إجمالياً في عين الكشف التفصيلي).بداية الحكمة (تعليق الزارعي)،ص204.

[26] ) عيون مسائل النفس،ص336.

[27] ) علي بن موسى الرضا والفلسفة الإلهية،ص43.

[28] ) تعليقة على نهاية الحكمة،ص443.

[29] ) انظر عنوان : (يعقل بذاته ودليل التضايف).

[30] ) الشواهد الربوبية(تعليقات السبزواري)،ج2،ص464.

[31] ) الفتوحات المكية،ج2،ص459.

[32] ) مجموعة رسائل،ص455.

[33] ) مجمع الرسائل/رسالة في الإرث،ج49،ص43.

[34] ) كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد (تحقيق الآملي)،ص129.

[35] ) سورة البقرة : 111 .

[36] ) سورة الأنعام : 148 .

[37] ) سورة الأنفال : 22 .

[38] ) إن من أوضح الضروريات الاعتقادية هو النهي عن التفكر في ذات الله عز وجل وأحاديث كثيرة نصت على ذلك وحذرت منه،وبينت أنه لا يزيد المتفكر إلا حيرة وبعدا.ولا يوجد أحد من العلماء خالف في ذلك سوى فئة من الفلاسفة،وهذا من الموارد الذي قدموا فيه الفلسفة على الدين والحديث وحتى العقل.

[39] ) تقريرات شرح المنظومة لمطهري مع تعليق الشريعتمداري،المجلد الأول،ص13.وله كلام طويل في ذلك يعرب فيه عن جملة من متبنيات الفلاسفة والصوفية الباطلة وكيف أنهم أولوا النصوص لأجل تأييدها ونحو ذلك.

[40] ) توحيد الصدوق،ص32.

[41] ) توحيد الصدوق،ص41 .

[42] ) توحيد المفضل،ص١١٩.

[43] ) التوحيد،ص434.

[44] ) توحيد الصدوق،ص36.

[45] ) نهج الحق وكشف الصدق،ص57.

[46] ) سورة الأنفال :35 .

[47] ) سورة الحج : 46.

[48] ) نهج الحق وكشف الصدق،ص58.

[49] ) مجمع الرسائل/رسالة في الإرث،ج49،ص43.

[50] ) صراط الحق،ج2،ص45.

Comments (0)
Add Comment