دليل الصديقين ما بين الدلالة والادعاء (11) القيمة المعرفية لبرهان الصديقين

دليل الصديقين ما بين الدلالة والادعاء (11)

القيمة المعرفية لبرهان الصديقين

الأمر السادس :

قالوا إن برهان الصديقين هو الاستدلال من خلال الوجود على ذاته ولم يؤخذ فيه وجود الممكن ولهذا عدوه أشرف البراهين وأوثقها.

والملاحظ عليه هو أن الاستدلال لم يقع من خلال الوجود الخاص لله تعالى ، أي أن الاستدلال لم يكن من خلال وجود الله تعالى عليه.وإنما وقع (الاستدلال) من خلال الوجود المشاهد للممكنات.ومن ثم حكمنا لحصة من الوجود واجبة وأخرى ممكنة . أي بسبب وجود الممكنات وانتزاع مفهوم الوجود منها انتزعنا مفهوم الواجب لنفسه ولولا ذلك لما تعقلنا واستدللنا على وجوده تعالى.فما قيل من أن الاستدلال في برهان الصديقين من خلال وجوده تعالى على ذاته لا واقع له.

الأمر السابع :

إن المتبنين لبرهان الصديقين ذكروا أن الاستدلال فيه يكون من وجود الواجب تعالى عليه([1]) . ويردهُ هو أننا ما عرفنا وجود الله تعالى إلا بعد الإقرار والإيمان به فما ذُكر مجرد زعم . والاستدلال إنما يقع من الموجود (الممكن) المعلوم المشاهد ، ولم يكن من طبيعة الوجود المنتزعة من ذات الله تعالى . والموجود المعلوم المشاهد ليس منتزعاً عن ذات الله تعالى ؛ لأن الاستدلال من الموجود المشاهد المعلوم ليس هو وجوده الخاص.ولولا وجوده (الممكن) لما عرفنا وجوده تعالى ، ولما استدللنا عليه . روي عن أمير المؤمنين عليه السلام: (فهو الذي تشهد له أعلام الوجود . على إقرار قلب ذي الجحود)([2]).

وعنه عليه السلام: (وكل قائم في سواه معلول)([3]).أي كل ما لم يكن وجوده من ذاته فهو معلول لغيره أي تحقق وجوده من غيره .

وعن الإمام الرضا عليه السلام : (بصنع الله يستدل عليه)([4]).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] ) في الأمر السادس بناءً على أن الاستدلال من خلال مطلق الوجود الشامل للواجب والممكن ، وفي الأمر السابع بناءً على الاستدلال من خلال الوجود الخاص لله تعالى ، وفي كل منهما ادعاء لا واقع له ، لأن الاستدلال إنما هو من خلال الوجود المُنتزع من المعلولات ، أو قل من خلال المعلولات التي أُخذ وجودها في الدلالة عليه تعالى.

[2] ) نهج البلاغة،ج1،ص99.

[3] ) نهج البلاغة،ج2،ص119.

[4] ) توحيد الصدوق،ص35.

Comments (0)
Add Comment