س : هل أعمال المخالفين صحيحة ؟
ج : وقع خلاف بين العلماء فمنهم من قال بصحة أعماله لعدم وجود ما يدل على اعتبار الإيمان (الولاية) في العمل ، والدليل الآخر الذي استدلوا به الأخبار الدالة على عدم وجوب إعادة الأعمال لو استبصر إلا ما استثني من الأعمال([1]).وهذا ما نقله الشيخ الأنصاري في المحكي عن العلامة الحلي في التذكرة : (خلافاً للمحكي عن المصنف قدس سره في التذكرة ، فجوز نيابة المخالف بناء على صحة عباداته ؛ لعدم اعتبار الإيمان في العمل . وهو ظاهر كل من اقتصر فيه على اعتبار الإسلام ولعله لعدم الدليل على اعتبار الإيمان في العمل . غاية الأمر عدم استحقاق الثواب عليه لو مات على الخلاف لأنه مات ميتة الجاهلية ، ولورود الأخبار بعدم وجوب إعادة ما عدا الزكاة عليه وإثابته على ما فعله لو رجع إلى الحق)([2]).
وقد ذكر العلامة الحلي في التذكرة أن عدم وجوب الإعادة على المستبصر يدل على صحة أعماله ، ويثاب عليها فيما لو استبصر : (المخالف فيجوز أن ينوب عن المؤمن ، ويجزئ عن المنوب إذا لم يخل بركن ، لأنها تجزئ عنه ، ولا تجب عليه الإعادة لو استبصر ، فدل ذلك على أن عبادته معتبرة في نظر الشرع يستحق بها الثواب إذا رجع إلى الإيمان إلا الزكاة ، لأنه دفعها إلى غير مستحقها)([3]) .
وأما ما يدل على عدم صحة أعمال المخالفين فما ذكره الشيخ الأنصاري من اشتراط العارف في رواية عمار الساباطي أي العارف بالإمام ، ولما دل في بعض الأخبار على بطلان عبادات المخالفين : (رواية عمار الساباطي عن الرجل يكون عليه صلاة أو يكون عليه صوم هل يجوز أن يقضيه رجل غير عارف ؟ ، قال : (لا يقضيه إلا مسلم عارف) .ولا يضر ضعف سندها ولا دلالتها من جهة اختصاصها بالصلاة والصوم بعد انجبارها بظهور الإجماع وعدم القول بالفرق بين العبادات .والظاهر أن المراد بالعارف في الرواية ، العارف بالإمام عليه السلام ، كما هو الشايع من استعمال هذا اللفظ ، فتدل صريحاً على اشتراط الإيمان أيضاً في النائب. مضافاً إلى ما دل على بطلان عبادات المخالفين الغير المنافي لإثباتها لهم تفضلاً بعد إيمانهم)([4]).
واتفق العلماء على أن الذي يستحق الثواب على العمل هو المؤمن أي أن الخلاف وقع في صحة العمل وعدمه . واتفقوا على أن الثواب هو مختص بالمؤمن (أي المعتقد بالولاية) يقول العلامة الحلي في التذكرة : (الذي يستحق به الثواب الدائم هو الإيمان ، فغير المؤمن لا يستحق ثواباً)([5]).
ومن الأدلة على ذلك ما تقدم ذكره في كلام الشيخ الأنصاري : (غاية الأمر عدم استحقاق الثواب عليه لو مات على الخلاف لأنه مات ميتة الجاهلية)([6]).
وأما عدم وجوب القضاء على المخالف لو استبصر فهو لوجود عدة أخبار تطرق إليها صاحب الوسائل في باب : (عدم وجوب قضاء المخالف عبادته إذا استبصر سوى الزكاة إذا دفعها إلى غير المستحق والحج إذا ترك ركنا منه).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] ) الزكاة إذا دفعها إلى غير المستحق والحج إذا ترك ركناً منه.
[2] ) كتاب الحج،ص128.
[3] ) تذكرة الفقهاء،ج7،ص111.
[4] ) كتاب الحج،ص127.
[5] ) تذكرة الفقهاء،ج7،ص111.
[6] ) كتاب الحج،ص128.