(93) س : هل يوجد في كتاب بداية الحكمة ونهاية الحكمة من معتقدات الصوفية؟

 

(93) س : هل يوجد في كتاب بداية الحكمة ونهاية الحكمة من معتقدات الصوفية؟

ج :  أقر السيد الطباطبائي معتقد : (بسيط الحقيقة كل الأشياء) في نهاية الحكمة إذ يقول : (وتنعكس النتيجة بعكس النقيض إلى أن كل ذات بسيطة الحقيقة فإنها لا يسلب عنها كمال وجودي . والواجب بالذات وجود بحت لا سبيل للعدم إلى ذاته ولا يسلب عنه كمال وجودي ، لأن كل كمال وجودي ممكن فإنه معلول مفاض من علة ، والعلل منتهية إلى الواجب بالذات ، ومعطي الشيء لا يكون فاقداً له ، فله تعالى كل كمال وجودي من غير أن يداخله عدم ، فالحقيقة الواجبية بسيطة بحتة ، فلا يسلب عنها شيء ، وهو المطلوب)([1]).

وقد ذكر في البداية عند ذات المرحلة والفصل : (قد عرفت أنه تعالى هو المبدأ المفيض لكل وجود وكمال وجودي ، وقد ثبت في المباحث السابقة أن العلة المفيضة لشيء واجدة لحقيقة ذلك الشيء بنحو أعلى وأشرف ، فمعطي الشيء غير فاقد له)([2]).

وقال في موضع آخر من النهاية : (إن ذاته المتعالية حقيقة الوجود الصرف البسيط الواحد بالوحدة الحقة الذي لا يداخله نقص ولا عدم ، فلا كمال وجودياً في تفاصيل الخلقة بنظامها الوجودي إلا وهي واجدة له بنحو أعلى وأشرف ، غير متميز بعضها من بعض لمكان الصرافة والبساطة ، فما سواه من شيء فهو معلوم له تعالى في مرتبة ذاته المتعالية علماً تفصيلياً في عين الإجمال وإجمالياً في عين التفصيل)([3]).

وذكره في البداية عند الفصل الخامس من المرحلة الثانية عشرة : (إن ذاته المتعالية صرف الوجود ، الذي لا يحده حد ولا يشذ عنه وجود ولا كمال وجودي ، فما في تفاصيل الخلقة من وجود أو كمال وجودي بنظامها الوجودي ، فهو موجود عنده بنحو أعلى وأشرف ، غير متميز بعضها من بعض، فهو معلوم عنده علماً إجمالياً في عين الكشف التفصيلي)([4]).

ومعتقد بسيط الحقيقة كل الأشياء هو من معتقدات الصوفية أي من معتقدات فلسفة الإشراق (التصوف) التي هي امتداد لفلسفة أفلاطون . ولا يمت هذا المعتقد للدين بصلة .

وهو عين معتقد وحدة الوجود كما صرَّح بذلك حسن زاده آملي بأن بسيط الحقيقة كل الأشياء ووحدة الوجود معناهما واحد  : (الكلمات الأربع أعني قولهم بسيط الحقيقة كل الأشياء والصمد وغير المتناهي ووحدة الوجود معناها واحد)([5]).

وقد يتوهم أن : (بسيط الحقيقة كل الأشياء)  من معاني وحدة الوجود الصحيحة .

ومما يرد عليه هو أن الألفاظ المذكورة فيه ــ بسيط الحقيقة كل الأشياء ــ لا تساعد على ذلك . وليس فيها دلالة عليه ؛ فأي معنى صحيح أريد به أنه تعالى كل الأشياء ، وكل الأشياء منطوية فيه ، ولا يشذ عن وجوده وجود ، مما ذكروه في شرحه ومعناه.

والكثير من الدارسين للبداية والنهاية يمرون على مطلب بسيط الحقيقة مرور الكرام ولم يلتفتوا إلى شيء من مغزاه ، ووجه المحذور في معناه كغيرها من المطالب الموجودة في هذين الكتابين من غير معرفة جذورها ووجه مخالفتها للدين!

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] ) نهاية الحكمة (تعليق الزارعي)،المرحلة الثانية عشرة/الفصل الرابع،ج2،ص223.

[2] ) بداية الحكمة (تعليق الزارعي)،ص201.

[3] ) نهاية الحكمة (تعليق الزارعي)،ج2،ص245.المرحلة الثانية عشرة/الفصل الحادي عشر.

[4] ) بداية الحكمة (تعليق الزارعي)،ص204.

[5] ) كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد (تحقيق الآملي)،ص129.

Comments (0)
Add Comment