(28) س :لماذا قال الفلاسفة بقدم العالم وقاعدة الواحد؟

 

(28) س :لماذا قال الفلاسفة بقدم العالم وقاعدة الواحد؟

ج : ادعى الفلاسفة ضرورة السنخية بين الخالق والمخلوق ؛ لاستحالة صدور المباين ، وإلا لصدر كل شيء عن كل شيء ، وبما أن الخالق قديم تقتضي السنخية قدم العالم . ثم فسروا القدم بالعقول العشرة وأزلية المادة وغير ذلك .

ولا ريب في وقوع السنخية بين المعلولات مثل النار والحرارة ، ولكن السنخية بينها لا تجري لمسانخة الخالق جل وعلا ، وهذا ما وقعوا فيه حيث عمموا السنخية بين المعلولات لمسانختها للخالق سبحانه.وبطلان ذلك ومباينة الخالق لخلقه من ضروريات الدين ، مع عدم وجود ما يدل على السنخية بين الخالق وخلقه.

والعلامة الحلي أشار إلى أن قدم العالم انبثق من السنخية حيث إن المؤثر التام في العالم أزلي فيقتضي أن يكون العالم أزلياً : (واحتج القائلون بالقدم بوجوه : أقواها : أن كل ما يتوقف عليه الإيجاد إن كان أزلياً كان العالم أزلياً ، وإلا لكان حدوثه في وقت دون آخر إن توقف على أمر كان ما فرضناه أزلياً ليس بأزلي ، وإن كان لا لأمر ترجّح الممكن لا لمرجح ، وإن كان حادثاً تسلسل)([1]).

ورده العلام الحلي قائلاً : (أن نختار الأول ، قوله : يلزم إيجاد العالم في الأزل ، قلنا : لا نسلم فإن هذا في حق الموجب أما المختار فلا فلأن المختار يخصص أحد الأمرين لا لأمر ، اعتبر بالعطشان والجائع والهارب من السبع)([2]).

ويمكن صياغته بطرقة أخرى كما فعل بعضهم : إن علة تخصيص إيجاد العالم بوقت دون آخر هو إرادته تعالى ، وبعبارة أخرى : إن الله تعالى أراد إيجاد العالم وقت وجوده ، والإرادة فعل الفاعل المختار ولا تتوقف على أي شيء سوى كون الفاعل قادراً مختاراً ، فالمخصص والمرجح لحدوث العالم هو مشيته تعالى وإرادته التي تكون فعله وإعمال قدرته وإنفاذ سلطنته التامة . ولا يخفى أن المرجحات أيا كانت بجميع أنحائها وأنواعها ، وإن كانت في نهاية التأكد فهي واقعة في طول القدرة والمالكية . ولا تنفعل القدرة والمالكية بتلك المرجحات ، بل القدرة حاكمة عليها ونافذة في الفعل والترك على حد سواء بحسب التكوين قبل الفعل وبعده أيضاً .

وأما قاعدة الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد فقد قال بها الفلاسفة للسنخية أيضاً ، يقول السيد الطباطبائي في الفصل العشرين من المرحلة الثانية عشرة:(قد تحقق في مباحث العلة والمعلول أن الواحد لا يصدر منه إلا الواحد ، ولما كان الواجب تعالى واحداً بسيطاً من كل وجه، لا يتسرب إليه جهة كثرة لا عقلية ولا خارجية ، واجداً لكل كمال وجودي وجداناً تفصيلياً في عين الإجمال ، لا يفيض إلا وجوداً واحداً بسيطاً له كل كمال وجودي لمكان المسانخة بين العلة والمعلول)([3]).

وتوجد شبهات أخرى أدت إلى القول بقدم العالم تطرقت إليها في كتاب : (الأوهام الفلسفية) ، كما فصلت الكلام فيه حول قاعدة الواحد.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] ) مناهج اليقين في أصول الدين،ص96.

[2] ) مناهج اليقين في أصول الدين،ص89.

[3] ) نهاية الحكمة،ص381.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.