س : ما سبب تخلف عبد الله بن عباس عن نصرة الإمام الحسين عليه السلام؟
س : ما سبب تخلف عبد الله بن عباس عن نصرة الإمام الحسين عليه السلام؟
ج : إن عبد الله بن عباس قد كُف بصره وتوجد عدة شواهد تدل على ذلك منها ما رواه ابن المغازلي : عن يعقوب بن جعفر بن سليمان بن علي قال : حدثني أبي عن أبيه عن أبيه قال : كنت مع عبد الله بن العباس وسعيد بن جبير يقوده ، فمر على ضفة زمزم ، فإذا بقوم من أهل الشام يسبون علياً (عليه السلام) ! فقال لسعيد ردني عليهم ، فوقف عليهم فقال : أيكم الساب لله عز وجل ؟ قالوا : سبحان الله ما فينا أحد يسب الله عز وجل ! قال : فأيكم الساب رسول الله ص ؟ قالوا : سبحان الله ما فينا أحد يسب رسول الله ص ! قال : فأيكم الساب علي بن أبي طالب ؟ قالوا : أما هذا فقد كان ! ، قال : فأشهد على رسول الله ص سمعته أذناني ووعاه قلبي يقول لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) : ( يا علي من سبك فقد سبني ، ومن سبني فقد سب الله عز وجل ، ومن سب الله عز وجل كبه الله على منخريه في النار ) ، ثم ولى عنهم ثم قال : يا بني ماذا رأيتهم صنعوا ؟ فقلت له : يا أبه :
نظروا إليك بأعينٍ محمرةً . . . نظر التيوس إلى شفار الجازر
فقال : زدني فداك أبوك ! فقلت :
خزر العيون نواكس أبصارهم . . . نظر الذليل إلى العزيز القاهر
قال : زدني فداك أبوك ! قلت : ليس عندي مزيد ! فقال : لكن عندي فداك أبوك :
أحياؤهم عار على أمواتهم . . . والميتون مسبة للغابر([1]).
ومنها ما رواه الشيخ الطوسي في أماليه : (عن عبد الله بن عباس ، قال : بينا أنا راقد في منزلي إذ سمعت صراخاً عظيماً عالياً من بيت أم سلمة زوج النبي (صلى الله عليه وآله) ، فخرجت يتو جَّهُ بن قائدي إلى منزلها ، وأقبل أهل المدينة إليها الرجال والنساء ، فلما انتهيت إليها قلت : يا أم المؤمنين ، ما بالك تصرخين وتغوثين ؟ فلم تجبني ، وأقبلت على النسوة الهاشميات وقالت : يا بنات عبد المطلب اسعدنني وابكين معي ، فقد والله قتل سيدكن وسيد شباب أهل الجنة ، قد والله قتل سبط رسول الله وريحانته الحسين . فقيل : يا أم المؤمنين ، ومن أين علمت ذلك ؟ قالت : رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) في المنام الساعة شعثاً مذعوراً ، فسألته عن شأنه ذلك ، فقال : قتل ابني الحسين وأهل بيته اليوم فدفنتهم ، والساعة فرغت من دفنهم ، قالت : فقمت حتى دخلت البيت وأنا لا أكاد أن أعقل ، فنظرت فإذا بتربة الحسين التي أتى بها جبرئيل من كربلاء ، فقال : إذا صارت هذه التربة دماً فقد قتل ابنك ، وأعطانيها النبي (صلى الله عليه وآله) ، فقال : اجعلني هذه التربة في زجاجة – أو قال : في قارورة – ولتكن عندك ، فإذا صارت دماً عبيطاً فقد قتل الحسين ، فرأيت القارورة الآن وقد صارت دماً عبيطاً تفور . قال : وأخذت أم سلمة من ذلك الدم فلطخت به وجهها ، وجعلت ذلك اليوم مأتماً ومناحة على الحسين (عليه السلام) ، فجاءت الركبان بخبره ، وأنه قتل في ذلك اليوم)([2]).
ومحل الشاهد الذي يدل على كف بصر عبد الله بن عباس هو قوله : (فخرجت يتو جَّهُ بن قائدي إلى منزلها)
وروى ابن قتيبة الدينوري : ثلاثة مكافيف في نسق : عبد الله بن عباس. وأبوه : العباس بن عبد المطلب . وأبوه : عبد المطلب بن هاشم . ولذلك قال معاوية لابن عباس : أنتم يا بني هاشم تصابون في أبصاركم . فقال ابن عباس : وأنتم يا بنى أمية تصابون في بصائركم([3]) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] ) مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب،ص460.
[2] ) الأمالي،ص315.
[3] ) المعارف،ص589.