(121) هل الشيخ النراقي صاحب جامع السعادات يقول بنظرية الإنسان الكامل الصوفية؟
(121) هل الشيخ النراقي صاحب جامع السعادات يقول بنظرية الإنسان الكامل الصوفية؟
ج : إن الشيخ محمد مهدي النراقي ممن قال بنظرية الإنسان الكامل في كتابه جامع السعادات، حيث ذكر في فصل (بيان تلذذ النفس وتألمها) ما نصّه : (إذا عرفت تجرد النفس وبقاءها أبداً ، فاعلم أنها إما ملتذة متنعمة دائماً أو معذبة متألمة كذلك . والتذاذها يتوقف على كمالها الذي يخصها ، ولما كانت لها قوتان النظرية والعملية ، فكمال القوة النظرية الإحاطة بحقائق الموجودات بمراتبها والاطلاع على الجزئيات غير المتناهية بإدراك كلياتها . والترقي منه إلى معرفة المطلوب الحقيقي وغاية الكل حتى يصل إلى مقام التوحيد ويتخلص عن وساوس الشيطان ويطمئن قلبه بنور العرفان . وهذا الكمال هو الحكمة النظرية . وكما القوة العملية التخلي عن الصفات الردية والتحلي بالأخلاق المرضية ثم الترقي منه إلى تطهير السر وتخليته عما سوى الله سبحانه . وهذا هو الحكمة العملية التي يشتمل هذا الكتاب على بيانها . وكمال القوة النظرية بمنزلة الصورة وكمال القوة العملية بمنزلة المادة ، فلا يتم أحدهما بدون الآخر ، ومن حصل له الكمالان صار بانفراده عالماً صغيراً مشابها للعالم الكبير ، وهو الإنسان التام الكامل الذي تلألأ قلبه بأنوار الشهود وبه تتم دائرة الوجود)([1]).
ومحل الشاهد هو ما ذكره في آخر كلامه : (ومن حصل له الكمالان صار بانفراده عالمًا صغيرًا مشابهًا للعالم الكبير، وهو الإنسان التام الكامل الذي تلألأ قلبه بأنوار الشهود، وبه تتم دائرة الوجود)، وهو يدل بوضوح على إقراره بفكرة الإنسان الكامل التي جذر لها الصوفية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] ) جامع السعادات،ص35.