إذا كنت من أساتذة أو طلبة بداية الحكمة ونهاية الحكمة فمما ينبغي عليك التنبه إليه
إذا كنت من أساتذة أو طلبة بداية الحكمة ونهاية الحكمة فمما ينبغي عليك التنبه إليه هو أن الفصل الحادي عشر من المرحلة الثانية عشرة في بداية الحكمة والذي هو الفصل العشرون من المرحلة الثانية عشرة في نهاية الحكمة هو من هذيان القول ناهيك عما فيه من نسبة العجز لله تعالى ولا يغرنك الدليل عليه إذ الدليل والمستدل عليه أحدهما أقبح من الآخر!
وإليك الفصل المذكور في البداية : (لما كان الواجب (تعالى) واحداً بسيطاً من جميع الجهات امتنع أن يصدر منه الكثير ، سواء كان الصادر مجرداً كالعقول العرضية أو مادياً كالأنواع المادية ، لأن الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد ، فأول صادر منه (تعالى) عقل واحد ، يحاكى بوجوده الواحد الظلي وجود الواجب (تعالى) في وحدته .ولما كان معنى أوليته هو تقدمه في الوجود على غيره من الوجودات الممكنة ، وهو العلية ، كان علة متوسطة بينه (تعالى) وبين سائر الصوادر منه ، فهو الواسطة في صدور ما دونه ، وليس في ذلك تحديد القدرة المطلقة الواجبية التي هي عين الذات المتعالية على ما تقدم البرهان عليها ، وذلك : لأن صدور الكثير من حيث هو كثير من الواحد من حيث هو واحد ممتنع على ما تقدم،والقدرة لا تتعلق إلا بالممكن ، وأما المحالات الذاتية الباطلة الذوات كسلب الشيء عن نفسه والجمع بين النقيضين ورفعهما مثلا فلا ذات لها حتى تتعلق بها القدرة ، فحرمانها من الوجود ليس تحديدا للقدرة وتقييداً لإطلاقها . ثم إن العقل الأول وإن كان واحداً في وجوده بسيطا في صدوره ، لكنه لمكان إمكانه تلزمه ماهية اعتبارية غير أصيلة ، لأن موضوع الإمكان هي الماهية ، ومن وجه آخر ، هو يعقل ذاته ويعقل الواجب (تعالى) ، فيتعدد فيه الجهة ، ويمكن أن يكون لذلك مصدرا لأكثر من معلول واحد . لكن الجهات الموجودة في عالم المثال الذي دون عالم العقل بالغة مبلغاً لا تفي بصدورها الجهات القليلة التي في العقل الأول ، فلا بد من صدور عقل ثان ثم ثالث وهكذا حتى تبلغ جهات الكثرة عددا يفي بصدور العالم الذي يتلوه من المثال . فتبين : أن هناك عقولاً طولية كثيرة وإن لم يكن لنا طريق إلى إحصاء عددها).