س : هل يمكن أن تقع الصيحة في شهر رمضان الحالي؟
س : هل يمكن أن تقع الصيحة في شهر رمضان الحالي؟
ج : يستبعد ذلك ؛ لأن ما يستفاد من الروايات أن الصيحة تقع في شهر رمضان المبارك ، وتكون بعد خروج السفياني ، روى النعماني في كتاب الغيبة : عن محمد بن الصامت ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قلت له : ما من علامة بين يدي هذا الأمر؟
فقال : بلى .
قلت : وما هي ؟
قال : هلاك العباسي ، وخروج السفياني ، وقتل النفس الزكية ، والخسف بالبيداء ، والصوت من السماء([1]).
وهذا الخبر من الأخبار التي تدل على ترتب العلامات ، وأن الصوت من السماء يكون بعد خروج السفياني . والصوت من السماء هو الصيحة التي ينادي بها جبرئيل (عليه السلام) بين السماء والأرض في ليلة الثالث والعشرين من شهر رمضان المبارك . وقد روي فيها أخبار كثيرة في بيان معناها وتحديد وقتها ، من ضمنها ما روي عن الإمام الباقر عليه السلام : (الصيحة لا تكون إلا في شهر رمضان ، لأن شهر رمضان شهر الله ، والصيحة فيه هي صيحة جبرائيل إلى هذا الخلق ، ثم قال : ينادي مناد من السماء باسم القائم (عليه السلام) فيسمع من بالمشرق ومن بالمغرب ، لا يبقى راقد إلا استيقظ ، ولا قائم إلا قعد ، ولا قاعد إلا قام على رجليه فزعاً من ذلك الصوت ، فرحم الله من اعتبر بذلك الصوت فأجاب ، فإن الصوت الأول هو صوت جبرئيل الروح الأمين (عليه السلام) . ثم قال (عليه السلام) : يكون الصوت في شهر رمضان في ليلة جمعة ليلة ثلاث وعشرين فلا تشكوا في ذلك ، واسمعوا وأطيعوا ، وفي آخر النهار صوت الملعون إبليس اللعين ينادي : ألا إن فلاناً قتل مظلوماً ليشكك الناس ويفتنهم ، فكم في ذلك اليوم من شاك متحير قد هوى في النار ، فإذا سمعتم الصوت في شهر رمضان فلا تشكوا فيه أنه صوت جبرئيل ، وعلامة ذلك أنه ينادي باسم القائم واسم أبيه (عليهما السلام) حتى تسمعه العذراء في خدرها فتحرض أباها وأخاها على الخروج ، وقال : لا بد من هذين الصوتين قبل خروج القائم (عليه السلام) : صوت من السماء وهو صوت جبرئيل باسم صاحب هذا الأمر واسم أبيه ، والصوت الثاني من الأرض هو صوت إبليس اللعين ينادي باسم فلان أنه قتل مظلوماً ، يريد بذلك الفتنة ، فاتبعوا الصوت الأول وإياكم والأخير أن تفتنوا به)([2]).
وخروج السفياني في رجب من المحتوم ، كما روي عن الإمام الصادق عليه السلام : (من الأمر محتوم ، ومنه ما ليس بمحتوم ، ومن المحتوم خروج السفياني في رجب)([3]).
وهذا يدل على أن السفياني لا يقع فيه البداء ، ولكن بعض الأحداث المرتبطة به قد يقع فيها البداء.
وملخص ذلك أن الصيحة التي تقع بعد خروج السفياني يُستبعد وقوعها في شهر رمضان الحالي ؛ لعدم خروج السفياني الذي هو من المحتوم . وأما الجزم بعدم خروجه فلأن للسفياني علامات يُعرف بها منها : مزامنة خروجه لخروج اليماني والخراساني ، وتقدم خروج الشيصباني في الكوفة عليه ، ومنها تقدم وقعة قرقيسياء عليه ، ومنها ملكه للكور الخمس.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] ) الغيبة،ص269.
[2] ) الغيبة،ص262.
[3] ) الغيبة،ص311.