دليل الصديقين ما بين الدلالة والادعاء (12) القيمة المعرفية لبرهان الصديقين
دليل الصديقين ما بين الدلالة والادعاء (12)
القيمة المعرفية لبرهان الصديقين
الأمر الثامن :
إن برهان الصديقين لا يخرج عن كونه برهاناً إنياً وما ذكروه في تغيير الألفاظ والعبارات لا يغير من واقعه شيئاً . وبعبارة أخرى صياغة برهان الإن بصياغة تجعله برهانا ليماً أو شبيهاً باللم لا تغير من واقعيته وإنيته شيئاً ، يقول الشيخ النراقي : (إن مطلوب القوم من ردّ أدلة إثبات الواجب إلى اللمي إنما هو لأن يكون أوثق وأحكم ، ولا ريب في أن مثل هذا التعمل والتغير في بعض العبارات لا يصير سبباً لتفاوت الدليل في الواقع ونفس الأمر حتى يصير لأجله أوثق ، بل إنما هو تكلف لا يرجع إلى فائدة وتحصيل ؛ فالفرق بين منهجي الإلهيين والمتكلمين بلمية الأول وإنية الثاني تحكم بحت)([1]).
الأمر التاسع :
إن الاستدلال من خلال وجود الله تعالى عليه مجرد ادعاء لا واقع له ، لأن وجوده تعالى لم يكن مستقلاً ومتقدماً عليه ، ولا يُتصور في الاستدلال أي منهما ؛ فلم يكن استدلالاً من المتقدم على المتأخر ، أو الأثر على المؤثر.
يقول الشيخ النراقي إن لمية برهان اللم على الواجب منحصرة في الذهن فلا يُعد برهاناً لمياً : (التحقيق أن شيئاً من الأوساط المأخوذة في براهين إثبات الواجب باعتبار ثبوتها لموضوعاتها ليست علة للوجودات الرابطية للواجب تعالى في الواقع ـــ أعني : وجود موجد بالذات أو محرّك غير متحرّك أو محدث صانع للعالم ـــ إذ لا تقدم ذاتياً لكون الممكن موجوداً أو متحرّكاً أو حادثاً على كونه ذا موجد أو ذا محرّك أو ذا محدث ، بل علّيتها له منحصرة في الذهن ؛ فلا ينعقد البرهان اللمي على شيء من تلك المناهج)([2]).
نعم لا ينعقد البرهان اللمي في حق برهان الصديقين . ولا يكون ذا قيمة معرفية مستقلة عن برهان العلة والمعلول أي لم يخرج عن حيز الدلالة من خلال المعلولات على الخالق في أحسن الأحوال.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] ) جامع الأفكار،ج1،ص107.
[2] ) جامع الأفكار،ج1،ص116.