دليل الصديقين ما بين الدلالة والادعاء (13) إشكال وجواب

دليل الصديقين ما بين الدلالة والادعاء (13)

إشكال وجواب

قد يُشكل ويقال : إن الاستدلال في برهان الصديقين يقع من الموجود المعلوم المشاهد ، ومن كل موجود في الوجود العام المطلق الذي هو مشترك بين الله تعالى وبين غيره ، ولا ريب في أنه من اللوازم المنتزعة منه تعالى . ومن هذا يظهر وجه ما ذكره ابن سينا من وقوع الاستشهاد حينئذ بالحق لا عليه : (إن هذا حكم للصديقين الذين يستشهدون به لا عليه)([1]). لأن هذا الوجود المطلق الشامل للواجب والممكن لما كان منتزعاً منه تعالى ، ومن غيره فهو وجه من وجوهه ، وليس شيئاً خارجاً عنه ، فكأنه استشهد به.

والجواب على ذلك : هو أنه لولا وجود المخلوقات (الممكنات) لما اهتدينا إلى وجود الله تعالى . ومن بعد ذلك تم صياغة العبارات والألفاظ بطريقة أخرى ؛ فلم يكن من قيمة معرفية إضافية لبرهان الصديقين تزيد عن الاستدلال من المخلوق على الخالق والاهتداء إليه تعالى من خلال مصنوعاته حيث لم يكن برهاناً مستقلاً ذا قيمة معرفية سوى تغيير الألفاظ والمفردات بعد الإيمان فتنه ولا تغفل عن ذلك.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] ) الإشارات والتنبيهات (شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي)،ج3،ص66.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.