دليل الصديقين ما بين الدلالة والادعاء (18) البرهان الإني يفيد اليقين
دليل الصديقين ما بين الدلالة والادعاء (18)
البرهان الإني يفيد اليقين
قد أشكل بعضهم على البرهان الإني وقالوا بأنه لا يفيد اليقين في إثبات الخالق سبحانه ، وتعرض الملا صدرا إلى ذلك : (استشكلوا في كون البيان برهاناً بأن الاحتجاج منحصر في الإني واللمي والواجب تعالى ليس معلولاً لشيء أصلا بل هو علة لجميع ما عداه فكل ما يستدل به على وجوده يكون دليلاً آنياً وهو لا يعطى اليقين)([1]).
والإجابة على ذلك في ثلاثة أمور :
الأمر الأول :
إن مما يجاب به عليه هو أن برهان الإن لا ينحصر فيما يسلك فيه من المعلول إلى العلة ، وهو لا يفيد اليقين . بل ربما يسلك فيه أي الإني من بعض اللوازم العامة التي للموجودات المطلقة ، أي الحقائق الثابتة إلى بعض آخر وهو يفيد اليقين.
وبعبارة أخرى : قد يُسلك في البرهان الإني من حال لازمة لمفهوم موجود ما ، أي للموجود من حيث هو موجود إلى حال لازمة أُخرى له ، بمعنى أن اللازم هنا يعني أن من مصاديقه وجود علة غير معلولة يجب وجودها لذاتها وإلا لم يوجد . وبهذا يكون من البرهان الإني ولكنه من القسم الآخر الذي يفيد اليقين . وهذا ما أشار إليه السيد الطباطبائي في حاشيته على الأسفار : (الذي لا يفيد اليقين هو ما كان السلوك فيه من المعلول إلى العلة لتوقف العلم بوجود المعلول على العلم بوجود العلة فلو عكس لدار([2]) وأما السلوك من بعض اللوازم العامة التي لا علة لها كلوازم الموجود من حيث هو موجود إلى بعض آخر فهو برهان إني مفيد لليقين)([3]).
ولكن هذا الكلام غير سديد كما سترى من بعض محشي النهاية وغيره.
وقال السيد الطباطبائي في حاشيته على الأسفار مؤيداً وموضحاً لكلامه بأن اليقين بما له سبب لا يحصل إلا من جهة اليقين بسببه . وبينوه بأنه لو تحقق العلم بوجود ذي سبب وجب تحقق العلم بوجود سببه قبله ، وإلا جاز عدمه ، وهو مساوق لجواز عدم السبب ، وقد فرض العلم بأنه موجود بالضرورة ، هذا خلف . وفرّعوا على ذلك عدم إفادة أحد قسمي البرهان الإني للعلم إذ يقول : (قد تقدمت الإشارة في مسألة أن العلم بذي السبب يمتنع إلا من جهة العلم بسببه إلى امتناع حصول العلم بالعلة من جهة العلم بمعلولها وكذا يمتنع العلم بأحد المعلولين من جهة العلم بالمعلول الآخر لاستلزامه السلوك من المعلول إلى العلة ثم منها إلى المعلول الأخير ولو صح الاستدلال من المعلول على علته لصح الاستدلال بفعل صدر من نفسي على نفسي وقد أبطله آنفاً فهذان النوعان من البرهان الآني لا يفيد علماً . نعم البرهان الآني في الملازمات العامة التي لا عليه فيها كالملازمات التي بين أحكام الوجود المطلق الذي لا علة له يفيد العلم)([4]).
وأيضا ذكر في نهاية الحكمة : (إن برهان الإن لا ينحصر فيما يسلك فيه من المعلول إلى العلة ، وهو لا يفيد اليقين ، بل ربما يسلك فيه من بعض اللوازم العامة التي للموجودات المطلقة([5]) إلى بعض آخر([6]) ، وهو يفيد اليقين ، كما بيّنه الشيخ في كتاب البرهان من منطق الشفاء)([7]).
ولكن يَرِدُ عليه مما ذكره الزارعي بأن العلم بالمعلوم من حيث إنه معلول لتلك العلة مستلزم للعلم بالعلة : (إن العلم بالعلة الموجبة للمعلول إما يكون من حيث إنها علة لذلك المعلول أو لا . فإن كان العلم بها من حيث إنها نفسها من دون لحاظ أنها علة المعلول فلا يكون العلم بها مستلزماً للعلم بالمعلول ، كما أن العلم بالمعلول من حيث إنه شيء لا من حيث إنه معلول للعلة لا يستلزم العلم بالعلة . وإن كان من حيث إنها علة لذلك المعلول فالعلم بالعلة من هذه الحيثية وإن كان مستلزماً للعلم بالمعلول إلا أنه لا وجه لاختصاص هذا الحكم بالعلم بالعلة ، بل العلم بالمعلوم أيضاً من حيث إنه معلول لتلك العلة مستلزم للعلم بالعلة ، فإن المعلول أثر من آثار العلة ، ولما كان بين الأثر والمؤثّر سنخية فالعلم بالأثر يستلزم العلم بمؤثّره . نعم ، يمكن أن يقال : العلم بالعلة من حيث إنها علة يستلزم العلم بالمعلول علماً تفصيلياً ، وأما العلم بالمعلول من حيث إنه معلول يستلزم العلم بالعلة علماً إجمالياً ، وذلك لأن العلة تعطي المعلول وتوجده بتمام حقيقته ومحيطة عليه ، والعلم بالمعطي والمحيط يستلزم العلم بالعطاء والمحاط . وأما المعلول فهو أثر من آثار العلة ومظهر من مظاهرها وجهة من جهاتها ، فالعلم به لا يوجب إلا العلم بالعلة بوجه ما)([8]) .
وذكر السيد الطبطبائي فيما يخص توقف العلم بالمعلول وترتبه على العلم بعلته : (لما كان العلم مطابقاً للمعلوم بعينه ، كانت النسبة بين العلم بالمعلول والعلم بالعلة ، هي النسبة بين نفس المعلول ونفس العلة .ولازم ذلك توقف العلم بالمعلول وترتبه على العلم بعلته)([9]).
وعلق عليه الفياضي معترضاً عليه : (إن وجود المعلول يستند إلى وجود العلة ، وهو ضروري أولي ، ويمتنع استناده إلى غيره ، لامتناع وجود علتين مستقلتين لمعلول واحد ، والعلم مطابق للمعلوم ، فالعلم بوجود المعلول أيضا مستند إلى العلم بوجود العلة ، ويمتنع استناده إلى غيره ؛ فالعلم بالمعلول يحصل من العلم بالعلة ، ويمتنع أن يحصل من غيره ، وهو المطلوب؛ هذا . ولكن نقول : ما المراد من المعلوم ؟ فإن كان المراد من المعلوم هو المعلوم بالذات ، وهي الصورة الذهنية ، حتى يكون معنى مطابقة العلم للمعلوم أن العلم هو المعلوم بعينه ، كما مر بيانه في صدر الفصل الثاني ، فهو وإن كان صحيحاً لكنه على ذلك لا ترتبط المقدمة الثانية للاستدلال بمقدمته الأولى ؛ لأن وجود العلة التامة في الخارج ووجود المعلول فيه ليس من المعلوم بالذات في شيء ، وإن كان المراد من المعلوم المعلوم بالعرض فليس معنى مطابقة العلم له إلا حكايته إياه وانطباقه عليه ، من غير أن يجب ترتب آثار المعلوم على العلم ؛ بل قد صرّحوا بعدم ترتب آثار الوجود الخارجي على الوجود الذهني)([10]).
وعبد الرزاق اللاهيجي في شوارق الإلهام أشار إلى أن من القياسان الإنية في مرتبة الوثوق وهو ما يكون من اللوازم المنتزعة من حقائق الملزوم على ما صرّح به ابن سينا في الحكمة المشرقية : (من القياسات الإنية ما هو أقرب إلى اللم ، بل كاد أن يكون في مرتبته في الوثوق وهو ما يكون من اللوازم المنتزعة من حاق الملزوم وحقيقته من غير اعتبار أمر آخر على ما صرّح به الشيخ في الحكمة المشرقية)([11]).
ومما ذكره الشيخ النراقي في الرد على توقف العلم اليقيني بذي السبب إلا من خلال العلم بسببه ، وانحصار طريق العلم بذي السبب في جهة العلم بالسبب : (وأما ثانياً : فلأن دعوى أن العلم اليقيني بذي السبب لا يحصل إلا من العلم بسببه ممنوعة ، فأنه يجوز أن يحصل العلم القطعي بوجوده من الإحساس أو الإلهام أو الكشف أو الحدس أو إخبار من علم صدقه بالبرهان . وأيضاً نحن نقطع من وجود معلول وجود علة له كما هو شأن برهان الإن وإن كانت لتلك العلة علة أيضاً ، فلا ينحصر طريق العلم بذي السبب في جهة العلم بالسبب .وأما ثالثاً : فلأن الواجب تعالى شأنه مما ليس له علة وسبب ، فالبرهان الإن فيه برهان فيما سبب له ، فيفيد العلم اليقيني وهو ظاهر . ويرد على الثاني أعنى : كون العلم بالعلة موجباً للعلم التام بالمعلول بخلاف العكس : إن إيجاب العلم بالعلة للعلم التام بالمعلول إنما هو مسلم إذا كانت العلة تامة وعلمت على الوجه التام أي : بذاتها وحقيقتها المعينة مع جميع لوازمها وملزوماتها وعوارضها ومعروضاتها وما لها في نفسها وما لها بالقياس إلى غيرها ، وقد صرّح بذلك جمع من المحققين منهم المحقق الطوسي رحمة اللّه عليه في شرح رسالة العلم([12]) ؛ وأني يحصل ذلك لأحد ؟! لتوقفه على العلم بعلة تلك العلة وعلة علتها وهكذا ، فأما يلزم التسلسل أو الانتهاء إلى ما لا علة له ، أو ما لا يعلم من جهة علته فلا يعلم على الوجه التام . وإذا لم يعلم الموقوف عليه على الوجه التام فلا يعلم الموقوف أيضاً على الوجه التام . على أن الشيخين : الفارابي وابن سينا صرّحا بأنه لا يمكن للبشر أن يعلم شيئاً بحقيقته ؛ قال الفارابي في تعليقاته : الوقوف على حقائق الأشياء ليس في قدرة البشر ونحن لا نعرف من الأشياء إلا الخواص واللوازم والأعراض([13]) . وبمثله صرّح الشيخ في رسالة الحدود([14]) وأطال الكلام فيه بما لا مزيد عليه)([15]).
الأمر الثاني :
إن الذين نفوا إفادة البرهان الإني اليقين ادعوا أن السلوك إلى العلة من طريق المعلول لا يفيد اليقين ؛ إذ المعلول لا يدل على وجود علته على نحو الخصوص ، أي هو المعلول وهي العلة . وبعبارة أخرى المعلول لا يعين العلة ، وإنما يدل على علة ما . ويرده أن العلم بالمعلول يدل وجود العلة ، فمن خلال المعلول يُعلم وجود علة له يقيناً ، أي لا يمكن التردد في وجود العلة مع وجود المعلول ، وهذا يكفي في إفادة البرهان الإني لليقين من هذه الناحية ، ولذا يقول الشيخ النراقي : : (عرّفوا البرهان بما كان مقدماته بيّنة وكان تركيبها معلوم الصحة ، وجعلوه مقسماً للمي والإني وصرّحوا بلزوم النتيجة المطلقة . فكلامهم صريح في إفادة كل منهما العلم اليقيني القطعي ، لأنه إذا صح الملزوم صح اللازم أيضاً لعدم جواز انفكاك الملزوم عن اللازم. فمن ادعى عدم إفادة الإن اليقين لزمه القدح إما في تحديد البرهان ، أو في كونه مقسماً للم والإن ، أو في كون النتيجة لازمة ، والكل باطل . فتحقق بذلك اشتراكهما في إفادة العلم اليقيني ولا فرق بينهما إلا في المطلوب : في اللمى إنما يعلم من جهة العلم بما أوجبه وأوجده في الخارج أعني لمه وعلته ، وفي الإني إنما يعلم من جهة أخرى ، فلا يعلم معه لمه وعلته ، بل المعلوم وجوده فقط)([16]).
أي من خلال المعلول يُعلم وجود علة ما له من دون معرفة خصائصها وصفاتها ، فاليقين يحصل بوجود علة ما ، وهذا يكفي في عده يقينياً من هذه الجهة . وهذا الكلام بصورة عامة للبراهين اللمية والإنية ولا تختص في إثبات الواجب ، وإلا حتى برهان الصديقين أقصى ما يدل عليه هو وجود موجد من دون معرفة خصائصه وصفاته.
وقد نوه الشيخ النراقي أن ما ذكروه في أوثقية البرهان اللمي من الإني غير تام : (وقد تلخص مما ذكر أن ما ذكروه في بيان الأمر الأول أعني : أوثقية اللمي من الإني غير تمام ، ولا تفاوت بينهما إلا في أنه يعلم المطلوب في اللمي من جهة ما يوجبه من لمه وسببه ، بخلاف الإني)([17]).
الأمر الثالث : يمكن أن يتحقق العلم بالمعلول أولاً ، وبعد ذلك ينتقل الذهن إلى وجود العلة لعدم انفكاكها عنه وهذا ما أشار إليه بعض شراح النهاية : (كرر المصنف في مواضع متعددة أن البرهان الإني مطلقاً لا يفيد اليقين ،وهذا ما أكده بعض الأعلام المعاصرين كالشيخ جوادي آملي . إلا أن هذا الكلام غير تام ، وذلك لوقوع الخلط فيه بين مقام الإثبات والثبوت ، وتوضيحه : إننا تارةً نتكلم بلحاظ الواقع ونفس الأمر ، وبهذا اللحاظ لا يمكن الشك في العلة مع فرض وجود المعلول ، لأنه من المحال أن يكون المعلول موجوداً وعلته مشكوكة . وأخرى نتكلم بلحاظ مقام العلم ، ومن الواضح أنه بهذا اللحاظ يمكن أن يتحقق العلم بالمعلول من حيث هو هو لا من حيث إنه معلول ولا يجب أن يتحقق العلم بالعلة قبله ، ومن هنا يمكن أن يتحقق العلم بالمعلول أولاً ، وعندئذ ينتقل الذهن إلى وجود العلة لمكان عدم انفكاكها عنه ، كالعكس . والقرآن الكريم مليء بهذا النوع من الاستدلال ، بلا حاجة إلى ما تكلفه شيخنا الجوادي من إرجاع هذا السنخ من الاستدلال إلى اللمي أو الملازمات العامة ، كما في مواضع من شرحه على الأسفار).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] ) الحكمة المتعالية،ج8،ص27.
[2] ) أي العلم بالمعلول لا يحصل إلا من العلم بعلته فلو توقف العلم بالعلة أيضاً على العلم بالمعلول للزم الدور.
[3] ) الحكمة المتعالية،ج8،ص27.
[4] ) الحكمة المتعالية،ج4،ص470.
[5] ) وهو كونها حقيقة ثابتة . تعليق الزارعي .نهاية الحكمة،ج2،ص213.
[6] ) وهو كون بعضها واجباً بالذات . تعليق الزارعي .نهاية الحكمة،ج2،ص213.ومن تعليق الفياضي : قوله : (من بعض اللوازم العامة التي للموجودات المطلقة إلى بعض آخر) يستظهر منه أن اللوازم العامة ، هي الوجود وصفات الوجود التي لا تختص بماهية دون ماهية.نهاية الحكمة،ج4،ص1054.
[7] ) نهاية الحكمة،تعليق الزارعي،ج2،ص213.وما بينه ابن سينا هو في الفصل الثامن من المقالة الأولى من الفن الخامس من منطق الشفاء ، ومما ذكره فيه : (ن برهان الإن قد يعطي في مواضع يقيناً دائماً ، وأما فيما له سبب فلا يعطي اليقين الدائم ، بل فيما لا سبب له).منطق الشفاء،ج3،ص87.انظر كلام السيد الطباطبائي المتقدم من حاشيته على الأسفار : (العلم بذي السبب يمتنع إلا من جهة العلم بسببه إلى امتناع حصول العلم بالعلة من جهة العلم..) ففيه توضيح لكلام ابن سينا هذا.
[8] ) نهاية الحكمة،ج2،ص197.المرحلة الحادية عشرة /الفصل الثالث عشر : (في أن العلم بذي السبب لا يحصل إلّا من طريق العلم بسببه).في غير الموضع المذكور فيه كلام السيد الطباطبائي وهو في الفصل الثاني من المرحلة الثانية عشرة.
[9] ) نهاية الحكمة (تعليق الفياضي)،ج4،ص1022.
[10] ) نهاية الحكمة (تعليق الفياضي)،ج4،ص1022.
[11] ) شوارق الإلهام،ج5،ص70.
[12] ) هذا نص ما ذكره الخواجة الطوسي : (في أن العلم بحقيقة العلة هل يلزم منه العلم بالمعلول أم لا ؟ العلم التام بالعلة غير العلم بالعلة من حيث هي علة فقط ، التي هي العلم بذات العلة من حيث لها إضافة ما إلى معلولها، والإضافة لا تتحقق إلا بعد العلم بالمتضايفين، فإذن العلم من هذه الجهة يستلزم العلم بالمعلول.من حيث أنه ذات مضافة إلى علتها من جهة المعلولية. وأما العلم التام بالعلة فإن يعلم ذات العلة، وماهيتها، ولوازمها، وملزوماتها وعوارضها، ومعروضاتها ، وما لها في نفسها ، وما لها بالقياس إلى الغير، ولا شك في أن هذا العلم يستلزم العلم التام بالمعلول، فإن ماهية المعلول من جملة لوازم العلة التامة، وههنا علم آخر ناقص بالعلة، لا من حيث هي علة، بل من حيث كونها ماهية وحقيقة من غير أن يعرف لوازمها، وعوارضها وذلك لا يوجب علمها بالمعلول لا تاماً ولا ناقصاً).رسالة العلم،المسألة الثالثة عشر،ص106.(رسالة العلم) لأحمد بن سعيد الستراوي البحراني.شرحها الخواجة الطوسي.وهي رسالة مطبوعة بتحقيق علي العالي البحراني.
[13] ) التعليقات (المطبوع ضمن الأعمال الفلسفية)،ص374.
[14] ) صرَّح ابن سينا في مطلع رسالة الحدود : (أما بعد فإن أصدقائي سألوني أن أملى عليهم حدود أشياء يطالبوني بتحديدها فاستعفيت من ذلك علما بأنه كالأمر المتعذر على البشر).رسالة الحدود (المطبوعة مع مجموعة رسائل)،ص77.
[15] ) جامع الأفكار،ج1،ص99.
[16] ) جامع الأفكار،ج1،ص98.
[17] ) جامع الأفكار،ج1،ص104.