إن من أعظم المتاهات والمزالق التي وقع فيها الفلاسفة والصوفية هو خوضهم في كيفية عِلم
إن من أعظم المتاهات والمزالق التي وقع فيها الفلاسفة والصوفية هو خوضهم في كيفية عِلم الله تعالى ، وإخضاعه إلى التقسيم الشائع للعلم الحصولي والحضوري في المنطق والفلسفة ؛ فقال أغلبهم بأن علمه حضوري، واختلفوا في بعض جوانبه وتفسيراته على أقوال كثيرة لا تدل إلا على الزلل ، وقصورهم فيما يخوضون فيه ؛ لأنهم حسبوا إمكان معرفة كيفية اتصاف الله تعالى بالعلم ، وما ذاك إلا عن قصور نظر وقلة تبصر فيما جاء في معارف الدين ، وقد أشار عبد الرزاق اللاهيجي (من فلاسفة القرن الحادي عشر) إلى وجود خمسة أقوال للفلاسفة في كيفية علمه تعالى : (اختلفت الحكماء في كيفية علمه تعالى بالأشياء إلى خمسة مذاهب)([1]).
وقد عد السيد الطباطبائي في نهاية الحكمة الأقوال المختلفة إلى عشرة([2]) وهو من متأخري الفلاسفة الذي ذهب إلى أن علم الله تعالى حضوري إذ يقول : (أن ما سواه من الموجودات معاليل له منتهية إليه بلا واسطة أو بواسطة أو وسائط قائمة الذوات به قيام الرابط بالمستقل حاضرة عنده بوجوداتها غير محجوبة عنه فهي معلومة له في مرتبة وجوداتها علماً حضورياً أما المجردة منها فبأنفسها وأما المادية فبصورها المجردة… وأن علمه حضوري كيفما صور)([3]).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] ) شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام،ج5،ص145.
[2] ) انظر نهاية الحكمة:المرحلة الثانية عشرة/الفصل الحادي عشر.
[3] ) انظر نهاية الحكمة:المرحلة الثانية عشرة/الفصل الحادي عشر.