س : ما الفرق بين الاستخارة والتفاؤل ؟ وهل يوجد دليل على التفاؤل بالمصحف؟
س : ما الفرق بين الاستخارة والتفاؤل ؟ وهل يوجد دليل على التفاؤل بالمصحف؟
ج : الاستخارة هي معرفة ترجيح أحد الفعلين ، والتفاؤل معرفة عواقب الأمور ، كما ذكر الحر العاملي في الوسائل : (الاستخارة طلب الخيرة ومعرفة الخير في ترجيح أحد الفعلين على الآخر ليعمل به والتفاؤل معرفة عواقب الأمور وأحوال غائب ونحو ذلك)([1]).
وقد رويت بعض الأخبار التي تدل على التفاؤل ، منها ما رواه السيد ابن طاووس : (إذا أردت أن تتفأل بكتاب الله عز وجل فاقرأ سورة الإخلاص ثلاث مرات ، ثم صل على النبي (صلى الله عليه وآله) ثلاثاً ، ثم قل : اللهم إني تفألت بكتابك ، وتوكلت عليك ، فأرني من كتابك ما هو المكتوم من سرك ، المكنون في غيبك ، ثم افتح الجامع([2]) وخذ الفال من الخط الأول في الجانب الأول من غير أن تعد الأوراق والخطوط . كذا أورد مسنداً إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)([3]).
ولكن روي في الكافي عن الإمام الصادق عليه السلام : (لا تتفأل بالقرآن)([4]).
وقد ضعفه بعضهم كالعلامة المجلسي في مرآة العقول ، إلا أنه استظهر أن المراد من التفاؤل ما يكون عند سماع آية أو رؤيتها ، وليس التفاؤل المعهود بالقرآن الكريم : (لعل الأظهر عدم التفاؤل عند سماع آية أو رؤيتها كما هو دأب العرب في التفاؤل والتطير ، ولا يبعد أن يكون السر فيه أنه يصير سبباً لسوء عقيدتهم في القرآن إن لم يظهر أمره)([5]).
وفي البحار استظهر معنىً آخر مضافاً للمعنى المتقدم : (ما رواه الكليني بسند فيه ضعف وإرسال عن أبي عبد الله عليه السلام قال : لا تتفأل بالقرآن ، إذ يمكن أن يكون المراد به النهى عن استنباط وقوع الأمور في المستقبل واستخراج الأمور المخفية والمغيبة ، كما يفعله بعض الناس … ويحتمل أن يكون المعنى التفاؤل عند سماع آية أو قراءتها كما هو دأب العرب في التفاؤل والتطير بالأمور ، بل هو المتبادر من لفظ التفاؤل ولا يبعد أن يكون السر فيه أنه يصير سبباً لسوء عقيدتهم في القرآن إن لم يظهر بعده أثره ، وهذا الوجه مما خطر بالبال ، وهو عندي أظهر ، والأول هو المسموع من المشايخ رضوان الله عليهم)([6]).
وحمله صاحب الوسائل على الكراهة حيث أدرجه في باب : (جواز الاستخارة بالقرآن بل استحبابها وكراهة التفاؤل به)([7]).
والوجه في حمله على الكراهة لما دلت بعض النصوص على جواز التفاؤل ، أو لعدم التزام العلماء بالحرمة ــ أي لكونه خلاف سيرة المتشرعة الكاشفة عن قول المعصوم ــ كما ذكر علي أكبر السيفي المازندراني : (حملها في الوسائل على الكراهة . والوجه فيه ما دل من النصوص على جواز ذلك أو عدم التزام الأصحاب بالحرمة)([8]) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] ) وسائل الشيعة،ج6،ص233.
[2] ) ذكر العلامة المجلسي في بيانه : (الجامع القرآن التام لجميع السور والآيات).بحار الأنوار،ج88،ص241.
[3] ) الأبواب156.والعلامة المجلسي رواه في البحار،ج88،ص241 عن كتاب الدعوات للنسفي (ت:432هـ) ، وهو غير كتاب الدعوات للسيد ابن طاووس.
[4] ) أصول الكافي،ج2،ص629.
[5] ) مرآة العقول،ج12،ص518.
[6] ) بحار الأنوار،ج88،ص244.
[7] ) وسائل الشيعة،ج6،ص233.
[8] ) الفقه الفعال،ج3،ص298.