س : هل البنت المدفونة في الشام هي رقية بنت الإمام الحسين (عليه السلام)؟
س : هل البنت المدفونة في الشام هي رقية بنت الإمام الحسين (عليه السلام)؟
ج : ذكره محمد بن أبي طالب الحائري الكركي ـــ من أعلام القرن العاشر الهجري ــ في تسلية المجالس : (لقد شاهدت في القرية … أعني بلدة دمشق الشام خربة – كانت فيما تقدم مسجداً – مكتوب على صخرة عتبة بابها أسماء النبيّ وآله والأئمة الاثني عشر عليهم السلام ، وبعدهم : هذا قبر السيدة ملكة بنت الحسين عليه السلام بن أمير المؤمنين)([1]).
وهذه أول وثيقة بشأن المرقد الحالي كما ذكر الشيخ محمد الريشهري : (تعود أول وثيقة وصلتنا بشأن المرقد الحالي ، إلى القرن العاشر الهجري ، وما ذكره محمد بن أبي طالب الحائري الكركي (كان حياً في 955 هـ) في كتاب تسلية المجالس)([2]).
وذكر الشبلنجي ــ من أعلام القرن الثالث عشر ــ في نور الأبصار : (أخبرني بعض الشوام أن للسيدة رقية بنت الإمام علي كرم اللّه وجهه ضريحاً بدمشق الشام وأن جدران قبرها كانت قد تعيبت فأرادوا إخراجها منه لتجديده فلم يتجاسر أحد أن ينزله من الهيبة فحضر شخص من أهل البيت يدعى السيد بن مرتضى فنزل في قبرها ووضع عليها ثوبا لفها فيه وأخرجها فإذا هي بنت صغيرة دون البلوغ وقد ذكرت ذلك لبعض الأفاضل فحدثني به ناقلا عن أشياخه)([3]).
وبعد ذلك ذكر الشبلنجي أن جمهور المؤرخين وأصحاب السير على أن للإمام علي (عليه السلام) رقية واحدة من غير السيدة فاطمة : (جمهور المؤرخين وأصحاب السير على أن للإمام علي كرم اللّه وجهه رقية واحدة من غير السيدة فاطمة بنت رسول اللّه ص)([4]).
وذكر لبيب بيضون أنه حصل الخلط عند الشبلنجي وغيره في اسم هذه الكريمة : (حصل الخلط عند الشبلنجي وغيره في اسم هذه الكريمة ، والذي يؤكد أنها رقية بنت الحسين عليه السلام وليست بنت علي عليه السلام هو قوله : فإذا هي بنت صغيرة دون البلوغ ، فقد كان عمرها خمس سنين . وقد ذكرنا قصة وفاتها أثناء إقامة السبايا في الخربة . أما رقية بنت الإمام علي عليه السلام التي حضرت كربلاء فكانت كبيرة ، ورجعت مع السبايا إلى المدينة)([5]).
وذكر السيد الأمين في أعيان الشيعة أنه يُنسب إليها قبر ، والله أعلم بصحته : (رقية بنت الحسين عليه السلام ينسب إليها قبر ومشهد مَزُور بمحلة العمارة من دمشق الله أعلم بصحته)([6]).
وقد أشارت بعض المصنفات إلى وفاة ابنةٍ للإمام الحسين عليه السلام في خربة الشام ، منها ما ذكره الطريحي (ت: 1085هـ) في المنتخب : (روي أنه لما قدم آل اللَّه وآل رسوله على يزيد في الشام أفرد لهم داراً ، وكانوا مشغولين بإقامة العزاء ، وأنه كان لمولانا الحسين عليه السلام بنتاً عمرها ثلاث سنوات ، ومن يوم استشهد الحسين ما بقيت تراه فعظم ذلك عليها واستوحشت لأبيها ، وكانت كلما طلبت يقولون لها : غداً يأتي ومعه ما تطلبين . إلى أن كانت ليلة من الليالي رأت أباها بنومها ، فلما انتبهت صاحت وبكت وانزعجت فهجعوها وقالوا : لما هذا البكاء والعويل ؟ فقالت : آتوني بوالدي وقرة عيني . وكلما هجعوها ازدادت حزناً وبكاءً فعظم ذلك على أهل البيت ، فضجوا بالبكاء وجددوا الأحزان ولطموا الخدود وحثوا على رؤوسهم التراب ونشروا الشعور وقام الصياح ، فسمع يزيد صيحتهم وبكاءهم فقال : ما الخبر ؟ قالوا : إن بنت الحسين الصغيرة رأت أباها بنومها فانتبهت وهي تطلبه وتبكي وتصيح ، فلما سمع يزيد ذلك قال : ارفعوا رأس أبيها وحطوه بين يديها لتنظر إليه وتتسلى به. فجاؤوا بالرأس الشريف إليها مغطّى بمنديل ديبقي ، فوضع بين يديها وكُشف الغطاء عنه ، فقالت : ما هذا الرأس ؟ قالوا لها : رأس أبيكِ ، فرفعته من الطشت حاضنة له وهي تقول : يا أباه ، من ذا الذي خضبك بدمائك ؟ يا أبتاه ، من ذا الذي قطع وريدك ؟ يا أبتاه ، من ذا الذي أيتمني على صغر سني ؟ يا أبتاه ، من بقي بعدك نرجوه ؟ يا أبتاه ، من لليتيمة حتى تكبر ؟ يا أبتاه ، من للنساء الحاسرات ؟ يا أبتاه ، من للأرامل المسبيات ؟ يا أبتاه ، من للعيون الباكيات ؟ يا أبتاه ، من للضائعات الغريبات ؟ يا أبتاه ، من للشعور المنشّرات ؟ يا أبتاه ، من بعدك وا خيبتنا ؟ يا أبتاه ، من بعدك وا غربتنا ؟ يا أبتاه ، ليتني كنت الفدى ، يا أبتاه ، ليتني كنت قبل هذا اليوم عمياء ، يا أبتاه ، ليتني وسّدت الثرى ولا أرى شيبك مخضباً بالدماء . ثم إنها وضعت فمها على فمه الشريف وبكت بكاءً شديداً حتّى غشي عليها ، فلما حركوها فإذا بها قد فارقت روحها الدنيا)([7]).
وبعد ذلك يتضح أنه لا يوجد دليل قطعي على نسبة القبر إلى السيدة رقية ، كما لا يوجد دليل قطعي على نفي تلك النسبة.
[1] ) تسلية المجالس،ج2،ص91.
[2] ) موسوعة الإمام الحسين،ج1،ص268.
[3] ) نور الأبصار،ص363.
[4] ) نور الأبصار،ص363.
[5] ) موسوعة كربلاء،ج2،ص620.
[6] ) أعيان الشيعة،ج7،ص34.
[7] ) المنتخب،ص129.