(34) س : هل طبيعيات الفلسفة أوهام وخيالات؟
(34) س : هل طبيعيات الفلسفة أوهام وخيالات؟
ج : إن ما يُعرف بطبيعيات الفلسفة اعتمد الفلاسفة فيها على تصوراتهم وأوهامهم في تفسير طبيعة الأجسام وما يعرض لها من حركة وسكون وتغير ، سواء في الأجسام الأرضية أم في الكواكب والأجرام السماوية، من غير إقامة دليل على ما تجود به تصوراتهم .
وقد أبطلت العلوم التجريبية كثيراً مما ذهبوا إليه في طبيعياتهم ؛ كقولهم إن الأجسام الأرضية تتكون من أربعة عناصر : (التراب، والماء ، والهواء ، والنار) ، بينما أثبتت العلوم التجريبية أن المادة تتكون من عناصر متعددة تفوق ذلك بكثير .
وكانت طبيعيات الفلسفة تبني تصورها على أن الأرض ثابتة في مركز العالم ، ثم أثبتت العلوم التجريبية أن ذلك غير صحيح .
وقالوا : إن الجسم لا يستمر في الحركة إلا إذا استمرت القوة المحركة، وقد ثبت خلاف ذلك ؛ إذ إن الجسم يستمر في الحركة المنتظمة ما لم تؤثر فيه قوة خارجية. ونحو ذلك من المسائل التي يطول تعدادها ، ويتطلب استقصاؤه مجلدات كثيرة.
ولربما يلتمس العذر لفلاسفة الطبيعيات قبل عصر العلوم التجريبية . أما بعد قيام المنهج التجريبي فلا عذر لمن تمسك بأوهام أتى الزمان عليها ، وأثبت الحس والتجربة بطلانها ؛ إذ من الغريب التمسك بآراء لا دليل عليها أثبت العلم بالقطع والبرهان فسادها.