دليل الصديقين ما بين الدلالة والادعاء (5) صياغات متعددة لبرهان الصديقين
دليل الصديقين ما بين الدلالة والادعاء (5)
صياغات متعددة لبرهان الصديقين
لا بأس من التعرض إلى صياغات أخرى متعددة لبرهان الصديقين :
تحقق موجودٍ ما ، ملازم لترجّح وجودِه ، إما لذاته فيكون واجباً بالذات ، أو لغيره وينتهي إلى ما يترجح بذاته ، وإلا دار أو تسلسل وهما مستحيلان.
ومنها :
حقيقة الوجود إما واجبة وإما تستلزم الحقيقة الواجبة ، فالواجب بالذات موجود ، وهو المطلوب.
ومنها :
الموجود إما واجب لذاته وإما لغيره ، إذ الشيء ما لم يجب لا يوجد ، ولا بد أن ينتهي إليه فيثبت المطلوب.
ومنها :
إننا ندرك بالبداهة وجوداً حقيقياً قائماً بذاته ، لا يتوقف على غيره في تحققه ؛ إذ لو كان له سبب لزم أن يتقدم وجوده على ذاته وهو محال . وبذلك يتعين أن يكون هذا الوجود واجباً بالذات.
ومنها :
إن صرف الوجود بما هو قائم بذاته لا بد أن يكون موجوداً إذ لو لم يكن كذلك لما وجد أي موجود وبذلك يتعين أن يكون هو واجب الوجود.
ومنها :
إن الوجود أمر واقعي ، فإما أن يكون موجوداً بذاته ، وإما بوجود يعرض على ذاته ، وإما غير موجود ، فعلى الأول يثبت المطلوب ، وعلى الثاني ينتهي إلى موجود بذاته وإلا لزم التسلسل أو الدور المحال ، وإما على الثالث فإنه وإن لم موجوداً بذاته ولا بوجود عارض على ذاته ولكن لمكان واقعيته لا بد أن موجودا بمنشأ انتزاعه ، فننقل الكلام إلى منشأ انتزاعه فنقول : هذا المنشأ إما أن يكون كافياً لانتزاع الوجود دون احتياج إلى انتسابه إلى شيء آخر فيكون واجباً .وإماً أن يكون منشأ بانتسابه إلى الغير ، فيرجع الكلام إلى ذلك الغير ، فما لم ينته إلى منشأ لانتزاع الوجود في ذاته لا ينقطع التسلسل المحال ، فيثبت أن هناك موجودا بذاته وهو المطلوب.
ومنها :
إن هنا موجوداً ما فإما أن يكون الوجود ضرورياً لذاته أو لا ، والأول هو المطلوب ، والثاني يحتاج إلى مرجح وجوده ضروري بالذات ، أو يرجع إليه لبطلان الدور والتسلسل فيثبت وجود موجود واجب وهو المطلوب.