ما رأيكم فيما ذكره الشيخ الطوسي في المبسوط:(تزوج الحسن بن علي امرأة فأصدقها مائة

 

س : ما رأيكم فيما ذكره الشيخ الطوسي في المبسوط : (تزوج الحسن بن علي عليه السلام امرأة فأصدقها مائة جارية مع كل جارية ألف درهم)؟

ج : لا يمكن الركون إليه، ولو بنسبة ضعيفة، لعدة أمور:

الأمر الأول :

إن الشيخ الطوسي عند كلامه في مقدار المهر ،والذي وقع فيه خلاف بين الفقهاء ، وذهب بعضهم إلى أنه لا بد ألا يزيد عن مقدار معين، وخلافهم الشيخ الطوسي وذهب إلى الجواز مهما بلغ مقدار المهر؛ فذكر هذه الرواية من غير سند ، وهي لم تُروَ في مصدر شيعي متقدم على عصر الشيخ الطوسي ، وإنما روتها المصادر العامية المتقدمة عليه، كمصنف ابن أبي شيبة، فقد جاء فيه : (حدثنا عبد الأعلى عن هشام عن محمد أن الحسن بن علي تزوج امرأة فأرسل إليها مائة جارية مع كل جارية ألف درهم)([1]).

ومن بعده نقل الطبراني وغيره الخبر عن مصنف ابن أبي شيبة، فأصل الخبر عامي، لا يُركن إليه . ولا يخفى أن الفقيه في الأبحاث الفقهية ، ولاسيما الخلافية منها يتشبث  ويحشد على ما يذهب إليه حتى الأدلة الضعيفة، والقرائن المرسلة العامية، والأخبار الواردة من طرق العامة، كما هو الحال في هذا الخبر الذي ذكره الشيخ الطوسي؛فذكر الأخبار العامية والمرسلة ونحوها للتأييد والاستئناس ، ولا يعني ذلك التصديق بها أو الوثوق بصحتها.

الأمر الثاني :

مما يلاحظ على الخبر أنه مرسل ؛ فرجاله : (عبد الأعلى، عن هشام، عن محمد)، والمراد بمحمد هنا هو محمد بن سيرين، الذي أرسل الخبر ، ولم يشر عمن رواه.

الأمر الثالث :

إن مما يُقطع به أن بني أمية حاكوا المختلقات ، ووضعوا الأخبار القادحة في أمير المؤمنين والحسنين عليهم السلام، ومنها الأخبار التي تبالغ في أعداد زوجات الإمام الحسن عليه السلام ومقادير مهورهن؛فلا يستبعد أن يكون هذا الخبر من جملتها، بل من المتوقع جدا لانسجامه مع المرويات الأموية، ولاسيما مع كونه خبراً من طرق العامة منقطع الإسناد.

ـــــــــــــــــــــــــــ

[1] ) المصنف،ج3،ص320.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.