س : ما هو الخلاف بين الأصوليين والأخباريين؟

س : ما هو الخلاف بين الأصوليين والأخباريين؟

ج : إن الخلاف بين الأصوليين والأخباريين لا يعدو أن يكون خلافاً في أمور ثانوية يسيرة ، تُعدُّ محلاً للنظر والاجتهاد ، نظير الخلاف الواقع في المباني الأصولية والفقهية ، وقد أشار إلى ذلك ـــ أي إلى أن الخلاف منحصر في أمور ثانوية ، وليس خلافاً شاسعاً كما يُتوهم ـــ المحقق البحراني صاحب الحدائق ، في الجزء الثاني من الكشكول تحت عنوان (الفرق بين المجتهدين والأخباريين) ذكر ما يمكن ذكره كفروق إلا أنه لم يعتد بالأخذ بها كفروق.وأيضا السيد محمد سعيد الحكيم لم يعتد بما يُذكر كفروق : (إن ما يذكر من وجه الفرق بينهما لا يصلح فارقاً ، فضلاً عن أن يوجب الانقسام وامتياز كل من الطرفين عن الآخر ، وما استتبع ذلك من فُرقة وتنافر .لأنها بين خلافات لفظية لا حقيقة لها ، وخلافات فقهية أو أُصولية بين جميع العلماء على اختلاف مناهجهم ، من دون أن تمتاز به إحدى الفئتين عن الأُخرى ، كما أوضح ذلك غير واحد)([1]).

والسيد شهاب الدين النجفي المرعشي في رسالة (نقد النقود) ثم أحال إلى كتاب الحق المبين في معرفة الفروق بينهما : (لا فرق بيننا وبين الأخبارية إلا في أمور قليلة كحجية ظواهر الكتاب هم نافوها ونحن مثبتوها ، وإجراء البراءة في الشبهات البدوية التحريمية هم نافون ونحن مثبتون ، أو في انفعال الماء القليل ـــ أي نجاسة الماء القليل بمجرد الملاقاة ـــ فإن أكثرهم ذهبوا إلى عدم الانفعال والأكثر منا إلى الانفعال ومنجسية المتنجس فأكثرهم على عدمها وأكثرنا على ثبوتها ووقوع التحريف فإن أكثرهم ذهبوا إلى الوقوع وأكثرنا وهم المحققون إلى العدم وهكذا.ومن رام الوقوف على تلك الفروق فليرجع إلى كتاب الحق المبين في الفرق بين المجتهدين والأخباريين لشيخنا العلامة الأكبر الشيخ جعفر صاحب كتاب كشف الغطاء)([2]).

وأيضا صرّح السيد محمد سعيد الحكيم في  : (الأصولية والأخبارية بين الأسماء والواقع) بأن الخلاف لم يكن في أمور مهمة بارزة .

بل إن التباس معالم الخلاف وركائزه يحول دون نسبة كثير من العلماء إلى إحدى الأصولية أو الأخبارية كما يقول السيد محمد سعيد الحكيم : (إن التباس معالم الخلاف وركائزه يمنعنا من نسبة كثير من علمائنا الأعلام  قدس سرهم إلى إحدى المنهجيتين بعد عدم تصريحه بالانتماء لواحدة منها . كما ربما يوجب ذلك التباس الحال في بعضهم ، فتختلف نسبته باختلاف الناسبين له ، كشيخ الطائفة الطوسي قدس سره ، حيث عدّه في المقدمة الثانية عشرة من مقدمات كتاب الحدائق من أساطين المجتهدين ، وعدّه بعضهم من الأخباريين . وكالمجلسي قدس سره حيث عرف عنه أنه من الأخباريين ، وعدّه في الفائدة الثانية من كتاب (الحدائق) من متأخري المجتهدين وكصاحب الحدائق نفسه الذي اشتهر عنه أنه من الأخباريين ، مع أن كلامه في الكتابين المتقدمين صريح في عدم الفرق بين الفئتين إلى غير ذلك مما يجعلنا على قناعة تامَّة بعدم وضوح معالم الخلاف وركائزه أولاً ، ثم بعدم الجدوى في تحديد كلٍّ من المنهجيتين وتمييزها عن الأُخرى)([3]).

وذكر أن الفرق بين الأخباريين والأُصوليين أقل بكثير من الفرق بين الانفتاحيين والانسداديين : (أن الفرق العلمي بين الأخباريين والأُصوليين أقل بكثير من الفرق بين الانفتاحيين – الذين يرون وجود الحجج الكافية على الأحكام الشرعية العملية – والانسداديين – الذين يمنعون من ذلك ، ويضطرون للبناء على حجية الظن المطلق من دون خصوصية للأخبار)([4]).

وكالخلاف بين من لا يتشددون في السند وبين من يرى ضرورة التشدد فيه ، إذ يقول  : (وكذا الحال في الخلاف بين المشهور الذين لا يتشددون في السند ، ويرون انجبار الخبر الضعيف بعمل الأصحاب ، ووهن الخبر الصحيح بإعراضهم – ومثل المرحوم المقدس الأردبيلي قدس سره ، وتلميذيه صاحبي المدارك والمعالم ، والسيد الخوئي قدس سرهم ومن جرى على منهجهم ممن لا يرون ذلك ، ويتشددون في أمر السند)([5]).

وأوعز سبب ذلك لعدم حمل الخلاف بين الانفتاحيين والانسداديين مصطلحات وحدوداً طائفية : (لكن الخلاف المذكور بين الانفتاحيين والانسداديين لما لم يحمل مصطلحات وحدوداً طائفية بقي خلافاً علمياً محضاً ، وكان البحث فيه موضوعياً صرفاً)([6]).

وقد صرح بعض العلماء بعدم الفرق بين الأصوليين والأخباريين : (وقد جرى على ذلك من المعاصرين المرحوم آية الله العظمى الشيخ محمد طاهر آل شبير الخاقاني قدس سره فأعلن إصرار عن عدم الفرق بين الطائفتين وأن على المؤمنين أخذ فقه أهل البيت عليهم السلام من فقهائهم من دون تمييز أو تفريق)([7]).

وأول من أثار الخلاف بين الأصوليين والأخباريين الشيخ محمد أمين بن محمد شريف  الأسترآبادي ــ المتوفى في مكة سنة: 1036هـ بحسب ما ذكر الحر العاملي في  (أمل الآمل) ، كما ذكر صاحب الحدائق : (هو أول من فتح باب الطعن على المجتهدين ، وتقسيم الفرقة الناجية إلى أخباري ومجتهد ، وأكثر في كتابه الفوائد المدنية من التشنيع على المجتهدين ، بل ربما نسبهم إلى تخريب الدين ، وما أحسن وما أجاد ، ولا وافق الصواب والسداد ، لما قد ترتّب على ذلك من عظيم الفساد ، وقد أوضحنا ذلك بما لا مزيد عليه في كتابنا الدرر النجفية وفي كتابنا الحدائق الناظرة في أحكام العترة الطاهرة ، إلا أن الأول منهما استوفى البحث في ذلك بما لم يشتمل عليه الثاني)([8]).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] ) الأصولية والأخبارية بين الأسماء والواقع،ص9.

[2] ) رسالة (نقد النقود) مطبوعة في مقدمة كتاب عوالي اللآلي .

[3] ) الأصولية والأخبارية بين الأسماء والواقع،ص10.

[4] ) الأصولية والأخبارية بين الأسماء والواقع،ص13.

[5] ) الأصولية والأخبارية بين الأسماء والواقع،ص15.

[6] ) الأصولية والأخبارية بين الأسماء والواقع،ص14.

[7] ) الأصولية والأخبارية بين الأسماء والواقع،ص39.

[8] ) لؤلؤة البحرين،ص113.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.