(26) س : ما هو موقف الأئمة عليهم السلام من الفلسفة؟
(26) س : ما هو موقف الأئمة عليهم السلام من الفلسفة؟
ج : إن إعراض الأئمة (عليهم السلام) عن الفلسفة يدل على رفضها لما فيها من مخالفات للدين ، أو على عدم أهميتها في الدين ــ وليس كما يصوره أصحابها ــ إذ لو كانت لها الأهمية في الدين لما أعرض عنها الأئمة عليهم السلام . ولا تنافي بين أن يكون الإعراض لكلا الأمرين .
وبعبارة مختصرة : إن إعراض الأئمة عن الفلسفة يدل على رفضها إما لمخالفتها للدين ، أو لعدم أهميتها فيه ، أو لكلا الأمرين . وسيرتهم عليهم السلام وسيرة أصحابهم في رفضها أبلغ وأوضح في رفضها من وجود آحاد الأخبار في ذلك.
والأمر الثاني الذي ينبغي أن لا يُغفل هو أن الفلسفة بالرغم من ترجمة بعض كتبها كان في زمن بني أمية إلا أنها لم تكن منتشرة ؛ ولذا لم تكن محل اهتمام المسلمين ورد الأئمة المتقدمين عليها ، وإنما انتشرت في زمن الدولة العباسية بعد ما تبنت السلطة العباسية ترجمتها والترويج لها .
ولم يردع عنها الأئمة اللاحقون لأنها تمثل المواجهة مع السلطة إذ يكفي فيمن نقض الفلسفة الوشاية به إلى الحاكم ، كما كان من أمر هشام بن الحكم ؛ فقد روي عن يونس بن عبد الرحمن ، قال : كان يحيى بن خالد البرمكي قد وجد على هشام بن الحكم شيئاً من طعنه على الفلاسفة ، وأحب أن يغري به هارون ويضريه على القتل([1]).
وهذا يعني أن اتخاذ منهج الطعن على الفلسفة يمثل مجابهة السلطة العباسية ، ومن هنا يكون من المتوقع جداً أن الأئمة اللاحقين عليهم السلام تجنبوا الطعن فيها تقيةً ، أو أن الأحاديث التي صدرت منهم لخواصهم أخفاها الرواة تقيةً .
وما صدر عن هشام بن الحكم من تأليف كتاب رد فيه على أرسطاطاليس في التوحيد([2]) . ونقداً للفلسفة كان من المجازفة والمخاطرة التي لا يتحمل ما ينجم عنها إلا صاحبها . ونظير ذلك ما ألفه الفضل بن شاذان حيث عد النجاشي من مصنفاته : (كتاب الرد على الفلاسفة)([3]).
ولربما ما ألفه هشام بن الحكم والفضل بن شاذان وغيرهما من أصحاب الأئمة عليهم السلام في النقض على الفلسفة هو عبارة عن نقض لبعض آرائها مما لا يمثل الرد المؤدي للمواجهة مع السلطة.
والأمر الثالث هو أن بعض الأخبار الصادر من الأئمة عليهم السلام في ذم الفلسفة توجد مناقشة في سندها ودلالة بعضها . ولكن لا يستبعد صدورها بعد ما كان موقف الأئمة عليهم السلام هو الإعراض عن الفلسفة . وقد تكلمت بشيء من التفصيل في سندها ودلالتها في (التيار الفلسفي) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] ) اختيار معرفة الرجال،ص114.
[2] ) عده النجاشي من ضمن كتبه.انظر رجال النجاشي،ص433.
[3] ) رجال النجاشي،ص307. ومن ضمن كتبه التي عدها النجاشي : (كتاب الرد على الحسن البصري في التفضيل).