(118) س : ما صحة خبر : من أحدث ولم يتوضأ فقد جفاني؟

(118) س : ما صحة خبر : من أحدث ولم يتوضأ فقد جفاني؟

 ج : لا وجود له في المصادر الشيعية الأولية ، كما لا وجود له في المصادر الحديثية عند العامة ، وأقدم من نقله ــ بحسب تتبعي ــ ابن عربي (ت:638هـ) في الفتوحات المكية ، حدثه به موسى بن محمد القرظي ، وعبد الوهاب بن سكينة ، إذ يقول  : (وصية إلهية فيها لطف ، حدثني بها موسى بن محمد القرظي بمكة ، والضياء عبد الوهاب بن سكينة ببغداد ، عند اجتماعي به برباطه ،  قال : يقول الله : إذا أحدث عبدي ولم يتوضأ فقد جفاني، وإذا توضأ ولم يصل فقد جفاني ، وإذا صلى ولم يدعني فقد جفاني ، وإذا دعاني ولم أجبه فقد جفوته ، ولست برب جاف ، ولست برب جاف ، ولست برب جاف)([1]).

ومن بعده ذكره عبد الرزاق الكاشاني (ت:736هـ) في شرحه على منازل السائرين ، حيث ذكر : (عن اللّه تعالى  : من أحدث ولم يتوضأ فقد جفاني ، ومن توضأ ولم يصل ركعتين فقد جفاني)([2]).

ثم أورده الديلمي في كتابيه إرشاد القلوب وأعلام الدين : (قال صلى الله عليه وآله : يقول الله تعالى : من أحدث ولم يتوضأ فقد جفاني ، ومن أحدث وتوضأ ، لم يصل ركعتين ، ولم يدعني ، فقد جفاني ، ومن أحدث وتوضأ ، وصلى ركعتين ودعاني ، فلم أجبه فيما يسأل عن أمر دينه ودنياه ، فقد جفوته ، ولست برب جاف)([3]).

ونقله الحر العاملي في وسائل الشيعة([4]) عن إرشاد القلوب ، كما أورده العلامة المجلسي في البحار([5])  عن إرشاد القلوب وأعلام الدين.

وما يجدر الالتفات إليه أن الوضوء بعد الحدث من المستحبات،  وقد استدل العلماء على استحبابه ببعض النصوص منها إطلاق قوله تعالى : (وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ)([6]).

ومن المعروف أن كثيراً من العلماء يتسامحون في نقل أخبار الآداب والسنن، ولذا أوردوا هذا الخبر في مصنفاتهم .

وعليه فمن كان يرى أن الوضوء والصلاة بعد كل حدث يوقعان في الحرج ، لا يتطلب منه الالتزام بهذا الخبر والعمل بمضمونه ، ولاسيما مع ما تقدم من بيان مصدره، وأنه لم يُروَ  في أي مصدر مسند.

والأمر الآخر الجدير بالالتفات أيضاً هو أن نقل الحر العاملي لهذا الخبر في الوسائل ، والعلامة المجلسي في البحار ، لا ينتقص من أهمية هذين الكتابين ، لأننا لا نقول بصحة جميع ما ورد فيهما ، كما أن مؤلفيهما لم يلتزما بصحة كل ما أورداه من الروايات . وبعبارة أدق: عدم القول بصحة جميع ما اشتمل عليه الكتابان لا يقتضي إسقاط قيمتهما العلمية أو التقليل من شأنهما.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] ) الفتوحات المكية،ج4،ص529.

[2] ) شرح منازل السائرين،ص526.

[3] ) إرشاد القلوب،ج1،ص60.أعلام الدين،ص277.

[4] ) وسائل الشيعة،ج1،ص382.

[5] ) بحار الأنوار،ج77،ص308.

[6] ) سورة البقرة : 222 . انظر مستمسك العروة الوثقى،ج2،ص269.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.