(128) س : من أين جاءت فكرة تقليد الفقيه القرآني التي دعا إليها بعض المتأثرين في الفلسفة...

(128) س : من أين جاءت فكرة تقليد الفقيه القرآني التي دعا إليها بعض المتأثرين في الفلسفة والعرفان؟

ج : إن فكرة تقليد الفقيه القرآني، وضرورة أن يكون الفقيه ذا حظ من العرفان والاستعداد الباطني ونحو ذلك، مما دعا إليه بعض المتأثرين بالفلسفة والعرفان في الوسط الشيعي لها جذور في فكر ابن عربي إذ يقول: (لا نقول بأن الاجتهاد هو ما ذكره علماء الرسوم بل الاجتهاد عندنا بذل الوسع في تحصيل الاستعداد الباطن)([1]).

ومن هنا يتضح أن هذه الفكرة ليست من ابتكارات عرفاء الشيعة، بل لها جذور في التراث الصوفي، ولاسيما عند ابن عربي. وهذا ديدنهم اجترار أفكار ابن عربي وطرحها في الوسط الشيعي، ولكن ممن لا دراية لهم بهذه الأمور يحسبونها من ابتكارات عرفاء الشيعة.

وهم يرون أن متبنيات ابن عربي تمثل متبنيات قرآنية وعقدية، إذا يعدّونها تأويلاً للقرآن وتجسيداً لعمق التوحيد. وهذه من الأوهام التي قادهم إليها توجههم العرفاني.

ومضافا إلى ذلك لا يوجد فقيه غير قرآني إلا في نظر المتأثرين في الفلسفة والعرفان. بل إن الفقهاء الذين يصفهم أصحاب هذه الاتجاه بـ (علماء الرسوم) هم أكثر دراية بالنصوص الدينية من هؤلاء الذين يسلكون مسلك التأويل وفقاً لمتبنياتهم الفلسفية والعرفانية، من غير استناد إلى الشرع.

إن أصحاب الاتجاه الفلسفي والعرفاني يرون ضرورة تقليد الفقيه القرآني ذي الاستعداد الباطني، ويقصدون به الفقيه المتبني للفلسفة والعرفان، ولا يسوغون تقليد من لم يكن كذلك.

وفي الواقع أن الصواب عدم تقليد من لديهم تأثر في الفلسفة والعرفان؛ لما يترتب على ذلك من محاذير، لأن من ديدنهم تبني المعتقدات الباطلة، وتمجيد رموز التصوف والعرفان ممن عُرفوا بالانحراف، ويكون تقليدهم فيه من التأييد لهذا المسلك وأصحابه، إلى غير ذلك من المحاذير المترتبة على تقليد المتأثرين في الفلسفة والعرفان.

ـــــــــــــــــــــ

[1] ) الفتوحات المكية،ج3،ص270.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.