تتمة وإيضاح دليل الصديقين ما بين الدلالة والادعاء (16)
تتمة وإيضاح
دليل الصديقين ما بين الدلالة والادعاء (16)
إذا كان المراد من لمية برهان الصديقين هو بلحاظ الاعتبار والعقل حيث يجعل الوجود علة في إثبات لواجب والممكن فيمكن عده لمياً . ولكن مما يلاحظ عليه :
أولاً : هو أن قيمته المعرفية لا تخرج عن الإن ، أي أن تغيير العبارات والألفاظ لا يغير من قيمته المعرفية الإنية ـــ المستمدة من خلال الاستدلال بالمعلول على الخالق سبحانه ـــ وإن غيرت ألفاظه وجعلته لميا.
وثانياً : إن تغيير الألفاظ والمفردات في البرهان وجعله لمياً يشمل كل البراهين الإنية ، مثل برهان الإمكان والوجوب حيث جعل الإمكان علة الحاجة إلى الواجب.
وعليه يمكن التغيير في صياغته وجعله لمياً كما يقول جمال الدين الخوانساري في صياغة برهان الصديقين وجعله لمياً : (هذا التكلف والتعمل يجري في جميع الاستدلالات الإنية ولا اختصاص له بهذا الدليل ، بل تجري في الطرق الأخرى أيضاً ، فلا يصلح وجها لأوثقية هذا الطريق)([1]).
وأما إذا كان المراد من لمية الوجود في برهان الصديقين هو العلة الخارجية في إثبات وجود الله تعالى ، أي أن المراد من الوجود هو العلة الخارجة عن كونه معلولاً فهذا باطل وغير ممكن.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] ) الحاشية على حاشية الخفري على شرح القوشچي على التجريد،ص67.