(97) س:ما مدى صحة خبر عشق العبادة المروي في أصول الكافي وهل يمكن التسامح في
(97) س : ما مدى صحة خبر عشق العبادة المروي في أصول الكافي وهل يمكن التسامح في مثل مفردة العشق ونحوها لدى الصوفية؟
ج : روى الشيخ الكليني في أصول الكافي : عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : (أفضل الناس من عشق العبادة ، فعانقها وأحبها بقلبه وباشرها بجسده وتفرغ لها ، فهو لا يبالي على ما أصبح من الدنيا ، على عسر أم على يسر)([1]).
ومما يجدر التنبه إليه في المقام ثلاثة أمور أساسية :
الأمر الأول : إن الخبر ضعفه العلامة المجلسي في مرآة العقول([2]). ومفرد : (عشق) نادرة الوقوع في الأخبار . ويتفرع على ندرة وقوعها : عدم إمكان الركون إليها في تصحيح مصطلحات الصوفية من خلال مفردة شائعة لدى الصوفية إلى جنب ندرة وقوعها في الحديث.
الأمر الثاني : لا يستبعد وقوع التصحيف فيها ، كما نقل الشيخ علي النمازي : (نقل عن بعض الأفاضل أن الأنسب أن يكون عسق العبادة بالسين المهملة يقال عسق به بالكسر ، أي أولع به ولزمه . إنتهى . نقله في المجمع عن الجوهري ، وفي المنجد : عسق به لصق عليه وألح في ما يطلبه منه)([3]).
ولربما كان التصحيف في كلمة مثل : (أحب) بدل : (عشق) . وعلى فرض صحة وقوعها (عشق) في الخبر لا يسوغ ذلك تحويل العلاقة مع الله سبحانه على ما هو متعارف لدى الصوفية . و الرواية ناظرة إلى شدة التعلق بالعبادة ، وليست في وصف الله تعالى.
وإذا ما وردت مفردة العشق في معاجم اللغة وفي بعض الأخبار النادرة جداً ، وفي حيثيات معينية فلا يسوغ ذلك تحويل الخطاب الديني إلى نمط الغزل والعشق في التعامل مع الله سبحانه على غرار الخطاب الشائع لدى الصوفية.
الأمر الثالث : إن الاستعمال السائد لمفردة (العشق) هو في عشق الرجل والمرأة، أي أن استعمالها العرفي غالباً ما ينصرف لذلك العشق ؛ فلا يمكن تجاهل هذا الانصراف ، ولا يمكن تجاهل كثرة استعمالها لدى الصوفية أيضاً.
وحتى على فرض إمكان استعمالها في غير الرجل والمرأة يتطلب تجنب هذه المفردة وأمثالها في الخطاب الديني ، لأنه يؤدي إلى الانجذاب للتصوف ، بسبب التصاق بعض المفردات والمصطلحات به ، وكونها صارت شعاراً له ؛ فلهذا كان التوجس من هذه المفردة وأمثالها .
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] ) أصول الكافي،ج2،ص
[2] ) انظر مرآة العقول،ج8،ص84.
[3] ) مستدرك سفينة البحار،ج7،ص246.