(100) س : عند انتقاد العرفان (التصوف) هل يقتضي إيجاد بديل عنه؟
(100) س : عند انتقاد العرفان (التصوف) هل يقتضي إيجاد بديل عنه؟
ج : إن التصوف والعرفان يحمل معتقدات مخالفة للدين . ولكنها تُلبس لبوس الدين وتُصدَّر باسمه . فهو اتجاه ظهر بما له من معتقدات ومتبنيات مخالفة للدين بديلاً عنه . ولذا كان انتقاده من أجل المحافظة على الدين ، أي أن البديل والطريق السوي هو موجود (الدين) ، ولا يتطلب إيجاد بديل عن التصوف والعرفان .
إن العرفاء لم يدّعوا أن العرفان وما فيه من معتقدات ومتبنيات هي بديلة عن الدين ، وإنما يأولون النصوص ويأتون بمعان ليست مرادة لها ويعدونها من الدين ، وتارة يأولون النصوص لكي تنسجم مع ما لديهم . ثم يدّعون بعد ذلك أنها تمثل أسرار الدين والتوحيد ، وفي واقعها لا تمت للدين بصلة ، وليست منه في شيء .
وهذه من فظائع أصحاب هذا الاتجاه يتجنبون الطريق السوي ويبتدعون لأنفسهم طرقاً ومعتقداتٍ من أنسجة أوهامهم يحسبونها تقربهم إلى الله تعالى ، ويريدون أن يعبدوا الله تعالى من حيث ما أرادوا وليس من حيث ما أراد الله تعالى .
روي في تفسير القمي عن الإمام الصادق عليه السلام : (أول من قاس إبليس واستكبر والاستكبار هو أول معصية عصي الله بها ، فقال إبليس يا رب اعفني من السجود لآدم عليه السلام وانا أعبدك عبادة لم يعبدكها ملك مقرب ولا نبي مرسل قال الله تبارك وتعالى لا حاجة لي إلى عبادتك إنما أريد ان اعبد من حيث أريد لا من حيث تريد)([1]).
إن معرفة الله تعالى وعباده لا تكون إلا من حيث ما عرَّف الله تعالى به نفسه ، ومن خلال أوامره ونواهيه ، وما سوى ذلك ليس إلا البعد وعبادة الأهواء والنزوات.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] ) تفسير القمي،ج1،ص42.