س : ما هو المراد بأنفسنا في قوله تعالى: [فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ...

 

س : ما هو المراد بأنفسنا في قوله تعالى: [فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ]؟

ج : روي في مصادر الخاصة والعامة أن المراد بأنفسنا هو أمير المؤمنين (عليه السلام) ؛ فمما روي في مصادرنا عن أمير المؤمنين (عليه السلام) : النصارى ادعوا أمراً فأنزل الله عز وجل فيه :[فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ]([1]) فكان نفسي نفس رسول الله والنساء فاطمة والأبناء الحسن والحسين([2]).

وعن الإمام الرضا (عليه السلام) حين ميز الله الطاهرين من خلقه فأمر نبيه بالمباهلة بهم في آية الابتهال فقال عز وجل : يا محمد : [فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ]([3]) فبرز النبي علياً والحسن والحسين وفاطمة صلوات الله عليهم وقرن أنفسهم بنفسه ، فهل تدرون ما معنى قوله : [وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ]؟ قالت العلماء : عنى به نفسه . فقال أبو الحسن (عليه السلام) : لقد غلطتم إنما عنى بها علي بن أبي طالب (عليه السلام) ومما يدل على ذلك قول النبي (صلى الله عليه وآله) : حين قال : لينتهين بنو وليعة([4]) أو لأبعثن إليهم رجلاً كنفسي يعني علي بن أبي طالب (عليه السلام) وعنى بالأبناء الحسن والحسين (عليهما السلام) وعنى بالنساء فاطمة (عليها السلام) فهذه خصوصيه لا يتقدمهم فيها أحد وفضل لا يلحقهم فيه بشر وشرف لا يسبقهم إليه خلق إذ جعل نفس علي كنفسه([5]).

ومما روي في مصادر العامة عن عامر بن سعيد بن أبي وقاص عن أبيه قال : لما أنزل الله هذه الآية [فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ] دعا رسول الله علياً وفاطمة وحسناً وحسيناً فقال اللهم هؤلاء أهلي([6]).

ويقول الحاكم النيسابوري أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصنعاني بمكة،حدثنا علي بن المبارك الصنعاني ، حدثنا أبو عبد الله زيد بن المبارك الصنعاني ، حدثنا محمد بن ثوب ، عن ابن جريح ، في قوله تعالى : [إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آَدَمَ]([7]) قال : بلغنا أن نصارى نجران قدم وفدهم على النبي عليه الصلاة والسلام المدينة ، فيهم السيد والعاقب ، وأخبرت أن معهما عبد المسيح ، وهما سيدا أهل نجران ، فقالوا : يا محمد ، فيما تشتم صاحبنا ؟ قال : ومن صاحبكم ؟ قالوا : عيسى ابن مريم ، تزعم أنه عبد ! قال النبي: أجل ، هو عبد الله وكلمته ألقاها إلى مريم ، فغضبوا ، وقالوا : إن كنت صادقاً فأرنا عبداً يحيي الموتى ، ويبرئ الأكمه والأبرص ، ويخلق من الطين كهيئة الطير ، ولكنه الله . فسكت النبي حتى جاءه جبريل ، صلوات الله عليه ، فقال : يا محمد : [لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ]([8]). قال النبي: إنهم قد سألوني أن أخبرهم بمثل عيسى . قال جبريل  : [إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آَدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ]([9]) حتى [فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ]([10]) في عيسى يا محمد [مِنْ بَعْدِ] هذا [فَقُلْ تَعَالَوْا] الآية [إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ]([11]) أي : الذي قلنا في عيسى لهو القصص [وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ]([12]) هذه الآية ، فأخذ النبي بيد علي ، وحسن ، وحسين ، وجعلوا فاطمة وراءهم ، ثم قالوا : هؤلاء [أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ]([13]) . فأتى السيد وقالوا : نصالحك ، فصالحوه على ألفي حلة ، فقال النبي : والذي نفسي بيده لو لاعنوني ما حال الحول ومنهم بشر إلا أهلك الله الكاذبين([14]).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] ) سورة آل عمران : 61 .

[2] ) الخصال،ص576.

[3] ) سورة آل عمران : 61 .

[4] ) بنو وليعة ، كسفينة : حي من كندة . والوليع : الطلع في قيقائه . القاموس المحيط،ج3،ص97.

[5] ) عيون أخبار الرضا،ج1،ص210.

[6] ) سنن الترمذي،حديث (2999).السنن الكبرى للبيهقي،حديث (13775).

[7] ) سورة آل عمران : 59 .

[8] ) سورة المائدة : 17 .

[9] ) سورة آل عمران : 59 .

[10] ) سورة آل عمران : 61 .

[11] ) سورة آل عمران : 62 .

[12] ) سورة آل عمران : 62 .

[13] ) سورة آل عمران : 62 .

[14] ) فضائل فاطمة،ص61.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.