س : ما هي الأدلة على عصمة الأئمة (عليهم السلام)؟
س : ما هي الأدلة على عصمة الأئمة (عليهم السلام)؟
ج : توجد نصوص قرآنية وروائية تدل على معاني العصمة ، كآية التطهير : [إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا]،وإرادته تعالى تعني فعله.
وقوله تعالى : [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ] حيث أمر الله تعالى بطاعة أولي الأمر كما أمر تعالى بطاعته وطاعة الرسول ، ولا يأمر الله تعالى بالطاعة لأحد إذا كان يصدر منه الخطأ والاشتباه.
ومن النصوص الروائية حديث الثقلين : (إني قد تركت فيكم أمرين لن تضلوا بعدي ما إن تمسكتم بهما : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، فإن اللطيف الخبير قد عهد إليّ أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض) فالعصمة من الضلال لا تتحقق إلا بالتمسك بالمعصوم، كما أن عدم افتراق العترة عن الكتاب لا يمكن تفسيره بغير العصمة.
وأيضاً ما روي عنه (صلى الله عليه وآله) : (مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح ، من ركبها نجا ، ومن تخلف عنها غرق) إذ لا تكون النجاة بالتمسك إلا بمن كان معصوماً من الخطأ والضلال.
وتوجد عدة أحاديث تدل على عصمة أمير المؤمنين (عليه السلام)، منها حديث الغدير : (من كنت مولاه فعلي هذا مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله) فمن كان الله تعالى موالياً لمن ولاه، وناصراً لمن نصره، وخاذلاً لمن خذله ، لا يكون إلا ملازماً للحق ومجانباً للقبيح والباطل.
ومنها حديث الحق : (علي مع الحق والحق مع علي يدور حيثما دار) ، فمن كان ميزانًا للحق ومحورًا له لا يُتصور في حقه الوقوع في الخطأ.
ومنها حديث : (حب علي إيمان ، وبغضه كفر) إذ لا يكون حب غير المعصوم إيماناً ، ولا بغضه كفراً.
فهذه النصوص تدل على عصمة أمير المؤمنين (عليه السلام) بالمعنى وإن لم يرد فيها لفظ (العصمة) صريحاً ، وتدل أيضاً على عصمة سائر الأئمة (عليهم السلام) من خلال الاقتران والملازمة؛ إذ لا يعقل أن يكون بعض الأئمة الاثني عشر معصوماً دون بعض.
وأما الأخبار التي ورد فيها لفظ العصمة صريحاً فقد ذكرتُ جملة منها في (الإمامة والعصمة في الكشف الإني).
وقد أشار السيد المرتضى إلى أن حديث يدور معه الحق ، وحديث الغدير مما يدلان على العصمة : (لا خلاف في صحة ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله من قوله : (علي مع الحق والحق مع علي يدور حيث ما دار) وقوله صلى الله عليه وآله : (اللهم وال من والاه وعاد من عاداه) قد ثبت عموم الخبرين ، وفي ثبوت عمومهما دلالة على نفي سائر الأفعال القبيحة عنه عليه السلام ، لأن من لا يفارقه الحق لا يجوز أن يرتكب الباطل ، ومن حكم له بأن الله تعالى ولي وليه وعدو عدوه وناصر ناصره وخاذل خاذله لا يجوز أيضا منه أن يفعل قبيحا ، لأنه لو فعله لكان يجب معاداته فيه وخذلانه والإمساك عن نصرته) .الشافي في الإمامة،ج2،ص188.