دليل الصديقين ما بين الدلالة والادعاء (22)

دليل الصديقين ما بين الدلالة والادعاء (22)

طريقة القرآن والأنبياء وأوصيائهم في إثبات الخالق سبحانه

 

إن طريقة القرآن الكريم والأنبياء وأوصيائهم عليهم السلام في إثبات وجود الخالق سبحانه قائمةٌ على التنبيه وإيقاظ العقول والفطرة إلى بديع خلقه ، من خلال الاستدلال بالمخلوقات (المعلولات) وآثار الصنع المتقن على الخالق الحكيم . وهذا أمر واضح في القرآن الكريم والأحاديث الكثيرة ، مما لا مجال لنفيه .

والآيات الدالة على ذلك كثيرة، منها قوله تعالى : [إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ]([1])

وقوله تعالى : [وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آَيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ]([2])

وقوله تعالى : [وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ]([3])

ومن الأحاديث الواردة في هذا الجانب ــ على سبيل المثال ــ  ما روي عن أمير المؤمنين × : (فبعث فيهم رسله وواتر إليهم أنبياءه ليستأدوهم ميثاق فطرته . ويذكروهم منسي نعمته . ويحتجوا عليهم بالتبليغ . ويثيروا لهم دفائن العقول([4]).

وعنه × : (بصنع الله يستدل عليه ، وبالعقول تعتقد معرفته ، وبالنظر تثبت حجته ، جعل الخلق دليلا عليه ، فكشف به عن ربوبيته)([5]).

أمير المؤمنين في الكافي : (الذي بطن من خفيات الأمور وظهر في العقول بما يرى في خلقه من علامات التدبير ، الذي سئلت الأنبياء عنه فلم تصفه بحد ولا ببعض ، بل وصفته بفعاله ودلت عليه بآياته ، لا تستطيع عقول المتفكرين جحده)([6]).

 

ولولا وجوده (الممكن) لما عرفنا وجوده تعالى ، ولما استدللنا عليه . روي عن أمير المؤمنين عليه السلام: (فهو الذي تشهد له أعلام الوجود . على إقرار قلب ذي الجحود)([7]).

وعنه عليه السلام: (وكل قائم في سواه معلول)([8]).أي كل ما لم يكن وجوده من ذاته فهو معلول لغيره أي تحقق وجوده من غيره .

وعن الإمام الصادق × : (العجب من مخلوق يزعم أن اللّه يخفى على عباده وهو يرى أثر الصنع في نفسه بتركيب يبهر عقله ، وتأليف يبطل حجته)([9]).

وعن الإمام الرضا عليه السلام : (يدل على الله U بصفاته ويدرك بأسمائه ويستدل عليه بخلقه)([10]).

إن القرآن الكريم والنصوص الدينية بصورة عامة يغلب عليها هذا النمط من الاستدلال ــ وهو الاستدلال بالمخلوق على الخالق ــ فلا يمكن التقليل من أهميته كما صنع الفلاسفة والمتأثرون بهم ؛ إذ لو كان ثَمَّ دليل آخر ــ كبرهان الصديقين مثلاً ــ أهم وأرجح منه لكان هو الغالب في النصوص ، أو لوردت الإشارة إليه فيها على أقل تقدير.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] ) سورة البقرة : 164 .

[2] ) سورة الجاثية : 5 .

[3] ) سورة الرعد : 3 .

[4] ) نهج البلاغة،ج1،ص23.

[5] ) إرشاد المفيد،ج1،ص224.

[6] ) أصول الكافي،ج1،ص141

[7] ) نهج البلاغة،ج1،ص99.

[8] ) نهج البلاغة،ج2،ص119.

[9] ) الإهليلجة،ص69.

[10] ) توحيد الصدوق،ص437.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.