إذا رأيتم شخصاً يقول أن ابن عربي اختلف فيه العلماء اعلموا أنه لم يعرف أساسيات الموضوع
إذا رأيتم شخصاً يقول أن ابن عربي اختلف فيه العلماء اعلموا أنه لم يعرف أساسيات الموضوع لأن ابن عربي لم يختلف فيه العلماء وإنما أجمعوا على ذمه والطعن فيه وأصل الخلاف هو ما بين العلماء من جهة وما بين عرفاء الصوفية من جهة أخرى وليست كغيرها من المسائل الخلافية الدائرة بين العلماء.
وإذا رأيتم من يدعي الخلاف في توقيفية الأسماء لدى العلماء أيضاً اعلموا أن هذا لم يفقه ما ادعاه وتوهمه وتبناه.وذلك لأن القول بتوقيفية الأسماء مذهب الإمامية تبعا للأحاديث كما نص على ذلك الشيخ المفيد في (أوائل المقالات).وأصل الخلاف هو ما بين العلماء وبين أصحاب الفلسفات الدخيلة على الإسلام ولم يكن خلاف بين العلماء كما حسبه.
وإذا رأيتم من يدعي أن الأخبار التي تدل على توقيفية الأسماء مناقش فيها ولم تكن بالشيء الذي يمكن الركون إليه وأخذه على نحو المسلمات اعلموا جيدا أن هذا القائل لم يع ما يقول وتعلم مقدمات علم الدراية والحديث أولى به من الخوض والنقاش في مثل هذه الأمور؛لأن الأخبار الدالة على توقيفية الأسماء مستفيضة وكثيرة جدا مما يُقطع بمضمونها إجمالا وهي بمجموعها أرفع من المناقشة في سند بعضها أو التوقف عنده ناهيك عن الأخبار الصحاح فيها.
ولحيثية أخرى عقلية تدل على توقيفية الأسماء ــ وأن كانت الأخبار أيضا أشارت إليها ضمنا ــ أن العقول لم تحط بالباري عز وجل وهي أدون من وصفه ولكن من يدعي العقل في الفلسفات الدخيلة على الإسلام ويحسبه هناك لم يلتفت لأوضح تطبيقات العقل وما أكثر المدعين وهم في خلو مما ادعوه!
ولربما تسأل وتقول إذا كان القول بتوقيفية الأسماء مما أجمع عليه العلماء كيف يجيز أحد العلماء الكبار وهو من غير أصحاب التوجه الفلسفي وصف الله تعالى بالأزلي والمجرد؟
والجواب في أمرين : الأول في تطبيق الصغريات بعد القول بالتوقيف وما فيه من كلام ونظرة اجتهادية.
والأمر الآخر أرى الإعراض عنه أولى لأن من لا يعرف أوليات هذه الأمور لا يدرك ما يترتب عليها.
وإذا رأيتم من يبرر للسيد الطباطبائي قوله في تفسير الميزان بجواز التفكر في ذات الله لمن يحسن الورود في المسائل العقلية العميقة كما ذكر : (النهي إرشادي متعلق بمن لا يحسن الورود في المسائل العقلية العميقة).
أو يبرر كلام الشيخ السبحاني في مفاهيم القرآن بأن النهي في الأخبار عن وصف ما لم يصف به نفسه يحتمل أن يكون في خصوص العوام دون ما سواهم : (فمن المحتمل جدا أن الهدف منع تسميته بما يسمى به عوام الناس).
أو يبرر لمن يعد صفتا الإرادة والكلام من الصفات الذاتية.
أو يبرر لمن يثني على ابن عربي ويشرح فصوص كفره
أو يبرر لم يعد علم الله بالعلم الحضوري مقايسة على علم البشر.
فاعلموا جيدا أن هذا من ضحايا الفلسفة والتصوف والأمور ملتبسة عليه ولم يكن له أن يعرف حقها إلا بالرجال وما يعيشه من تقديس وتعصب لهم.
وما أكثر هذه الأمور لدى الفلاسفة وعرفاء الصوفية ما لو كشفت عنها كشفت عن جيفة أصابت عقائد الإسلام وألبست على المسلمين دينهم ودنياهم.
ولا تعجب ممن يبرر هذه المخالفات وينصع من صورتها القبيحة فيوجد من يبرر لعشق الغلمان الذي دعا له ملا صدرا في حكمته الصوفية ولا أراك تحسبه أقل معرفة وضعة من قول الملا نفسه لأن الملا غلب على عقله التصوف وذهب به فما بال غيره يسير كالأعمى بلا هوادة ويصحح أقوال هؤلاء!!ولكن هو التعصب الذي لم يقل عما يذهب به العقل ويصم العقل والقلب عن كل خير وهداية.